فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 15510

وقال السدي: نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح وهم: جهينة ومزينة وأسلم وأجمع وغفار، كانوا يقولون: آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم.

فقال الله تعالى: ( {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} ) : أي: الإيمان الشرعي على الحقيقة؛ لأنه التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع التلفظ بالشهادتين ركنًا كما عليه البخاري ومن وافقه أو شرطًا كما عليه غيره.

( {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} ) : أي: دخلنا في السلم وهو الاستسلام، قاله في (( الصحاح ) ).

أي: استسلمنا وأنقذنا بالنطق بالشهادتين مخافة القتل أو السبي دون مواطأة للقلب فإنه إسلام فقط، ومن ثم نفى عنهم الإيمان بقوله: ( {قل لم تؤمنوا} ) فإن كان معه مواطأة القلب فهو إيمان.

وروى ابن أبي شيبة عن أنس رفعه: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) ثم يشير بيده إلى صدره: (التقوى هاهنا) لكنه غير محفوظ كما قال ابن عدي.

قال في (( الكشاف ) ): فإن قلت: ما وجه قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات:14] والذي يقتضيه نظم الكلام أن يقال: قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا؛ أي: قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم.

قلت: أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولًا ودفع ما انتحلوه، فقيل: {قل لم تؤمنوا} [الحجرات:14] انتهى.

وفي الآية كما قال أبو بكر بن الطيب حجة على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في قولهم: إن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة:22] ويكفي في الرد عليهم الإجماع والنص القرآني على أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار مع كونهم يظهرون الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت