فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَانْطَلَقَ) أي: أبو موسى (إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهني: بالجمع (فَسَأَلَهُمْ) أي: فسأل أبو موسى الأنصار عن ذلك (فَقَالُوا: لاَ يَشْهَدُ) بفتح التحتية (لَكَ عَلَى هَذَا) أي: الحديث الذي ذكرته، وأنكره عمر بن الخطاب (إِلَّا أَصْغَرُنَا) فاعل يشهد، وقولهم (أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ) بدل أو عطف بيان، واسمه: سهل بن مالك رضي الله عنه، أو خبر مبتدأ محذوف. قال النووي: قال الأنصار ذلك إنكار على عمر فيما قاله، فإنه حديث مشهور معروفٌ عندنا حتى إن أصغرنا يحفظه، وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَذَهَبَ) بفتحات أي: فرجع أبو موسى (بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) إلى عمر فاخبره أبو سعيد بذلك.
(فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ) بهمزة الاستفهام التوبيخي (عَلَيَّ) بتشديد التحتية (هذا) وفي بعض النسخ تقديم هذا، ونسبها القسطلاني لأبوي ذر والوقت عن الحموي.
(مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثم بين سبب خفاء ذلك عليه بقوله: (أَلْهَانِي) أي: شغلني (الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ يَعْنِي الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ) ولابن عساكر عن الكشميهني: بتعريفها بأل، واللهو لغة ما يلهى مطلقًا حرامًا كان أو حلالًا، وفي الشرع خاص بالحرام، كذا في (( الفتح ) )، والمراد: شغلني ذلك على طول ملازمتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة، وهي أمر نسبي، وكان احتياج عمر للخروج إلى السوق لأجل الكسب لعياله، والتعفف عن الناس، وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك استغنى عن الذهاب إلى الأسواق، وإلا فملازمة عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ معروف حتى إنه كان له أخٌ رفيق إذا غاب عن مجلس النبي يكون ذاك حاضرًا ليبلغه أخباره عليه السلام.
وحديث الباب أخرجه المصنف أيضًا في الاعتصام، ومسلم في الاستئذان، وأبو داود في الأدب.