فهرس الكتاب

الصفحة 7923 من 15510

ويدل لذلك ما رواه الحاكم عن أبي بردة بن نيار سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الكسب أطيب وأفضل، قال: (عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور) وعن البراء بن عازب نحوه وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعن رافع بن خديج مثله، وروى النسائي من حديث عائشة: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه) وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم) وروى ابن ماجه عن المقداد مرفوعًا: (ما من كسب الرجل أطيب من عمل يديه، وما أنفق الرجل على نفسه وخادمه فهو صدقة) ولابن المنذر: (ما أكل رجل طعامًا قط أحل من عمل يديه) .

قال في (( الفتح ) ): وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي، قال النووي: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا، وتعقبه في (( الفتح ) )فقال: وهو مبني على ما فيه من النفع المتعدي، ولم ينحصر النفع المتعدي في الزراعة بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه قال: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعلم عند الله، قال: ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك، والتعفف

عن ذل السؤال والحاجة إلى الغير.

وقال ابن المنذر: إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل كما جاء مصرحًا به في حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الكسب يد العامل إذا نصح) وقال في (( الفتح ) ): ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت