فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 15510

(قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة، هو: محمد بن الوليد (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بتصغير عبد (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتكبير عبد؛ أي: ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (أَنَّهُ) أي: عبيد الله (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ) أي: يحدث أو يروي عن النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ) بكسر التحتية الثانية؛ أي: يعامل الناس بالدين، وللنسائي عن أبي هريرة: أن رجلًا لم يعمل خيرًا قط وكان يداين الناس.

(فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ) بكسر الفاء؛ أي: لغلمانه (تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ) وللنسائي:(فلما هلك

قال الله له: هل عملت خيرًا قط؟ قال: لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى، قلت له: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك).

وفي أحاديث هذا الباب والسابق دليل كما قال ابن المنير وغيره على جواز الصدقة على الغني ويكتب للمتصدق أجرها، وعلى أن الإحسان بالإنظار يثاب عليه العبد سواء كان مع غني أو فقير إلا أن إنظار المعسر واجب، والتيسر عليه مندوب ومتى علم صاحب الحق إعسار المديون حرمت عليه مطالبته وضربه وحبسه وإن لم يثبت إعساره عند الحاكم لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] .

واختلف السلف كما في (( الفتح ) )في أن هذه الآية نزلت في دين الربا خاصة، وهو ما قاله إبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهما، والأصح ما قاله عطاء أنها عامة فيه وفي غيره، واختار الطبري أنها نزلت نصًا في دين الربا وألحق به غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت