فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفيه دليل على أن الكاتب غير الشاهد وأنهما وظيفتان، وصرح بذلك النبي عليه السلام في غير هذا فلعن آكله وموكله وكاتبه وشاهده، وعلى ذلك ترجم البخاري وعلى ذلك العمل بتونس وبعض بلاد المغرب، أما لو سمع الكاتب والشاهدان متعاقدين على الربا، فيتعين عليهم أن يشهدوا بالقصة على ما هي عليه ليقع السعي في إبطاله وليحفظ حق الدافع فيما دفع؛ لأنه لا يسقط حقه من رأس ماله بالربا، وكذا حق المستدين في إسقاط الربا عنه، وهكذا لو كفر أحد بحضرة الشهود أو ابتدع الزوج بالطلاق الثلاث في نحو الحيض، فإنه يجب عليهم أن يشهدوا ويكتبوا وإنما المنهي عنه المواطأة وإقرار أهل الفساد على فسادهم، كذا في (( المصابيح ) )وكون الكاتب غير الشاهد ظاهر من حيث سهومها، وإلا فقد يكون الكاتب شاهدًا، وعلى هذا لا يظهر تخصيص أهل تونس وبعض بلاد المغرب بالذكر، ولعل الكاتب عندهم لا يشهدونه.
(وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجر عطف على (آكل) ، وسقطت الواو لأبي ذرٍّ، ولابن عساكر: وعليهما فقول مصدر، وهو مراد القسطلاني بقوله:
فالفعل مرفوع مبتدأ وخبره محذوف يقدر بنحو يدل أو أمر دال لذلك.
( {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ} ) أي: يأخذون ( {الرِّبَا} [البقرة:275] ) وعبر بالأكل؛ لأنه أعظم المنافع ولأن الربا شائع في المطعومات، وقال الطبري: إنما خص الأكل بالذكر؛ لأن الذين نزلت فيهم الآية المذكورة كانت طعمتهم من الربا وإلا فلا وعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل فيه أم لا، انتهى.