فهرس الكتاب

الصفحة 8077 من 15510

وقال ابن بطَّال: أجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشتري ما أحدثه من الهبة أو العتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما أنكر ولم يرض فالذين يرون أن البيع يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن يرى التفرق بالأبدان لا يجيزونه، والحديث حجَّة عليهم. انتهى.

واعترضه في (( فتح الباري ) ): فقال: وليس الأمر على ما ذكره من الإطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه، كما سيأتي واختلفوا فيما عداه على مذاهب:

أحدها: لا يجوز بيع شيء قبل قبضه مطلقًا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن.

ثانيهما: لا يجوز مطلقًا إلا الدور والأرض وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

ثالثها: يجوز مطلقًا إلا المكيل والموزون وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق.

رابعها: يجوز مطلقًا إلَّا المأكول والمشروب، وهو قول مالك وأبي ثور واختيار ابن المنذر.

واختلفوا في الإعتاق فالجمهور على أنه يصح الإعتاق ويصير قبضًا سواء كان للبائع حق الحبس بأن كان الثمن حالًا ولم يدفع أم لا والأصح في الوقف أيضًا صحته، وفي الهبة والرهن خلاف والأصح عند الشافعية فيهما: أنهما لا يصحان وحديث ابن عمر في قصة البعير الصعب حجة لمقابله، قال: ويمكن الجواب عنه: بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر كان وكيلًا في القبض قبل الهبة وهو اختيار البغوي لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض؛

لأن ابن عمر كان راكب البعير حينئذٍ. انتهى.

تنبيه: قال في (( الفتح ) ): جعل المصنف مسألة الهبة أصلًا وألحقَ بها مسألة العتق لوجود النص في مسألة الهبة دون العتق، والشافعية نظروا إلى المعنى في أن العتق قوة وسراية ليست لغيره ومن ألحق به منهم الهبة قال: إن العتق إتلاف للمالية، والإتلاف قبض، فكذلك الهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت