فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 15510

ولذا قال الكرماني: أي: إلا بارتكاب الشرك حتى يصح الاستثناء من الارتكاب، والارتكاب مجاز عن الإتيان بها، فغرض البخاري بالترجمة كما قال ابن بطال: الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج، وعلى من يقول: إن من مات على ذلك يخلد في النار، وذلك (لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) : الخطاب لأبي ذر، وقال الكرماني في به نظر؛ لأن التعيير بأمه صغيرة وهم لا يكفرون بها بلا نزاع.

وأجاب في (( الفتح ) ): بأن غرض البخاري بذكره الاستدلال على أن من بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج بها عن الإيمان سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

وأما الآية فهي ترد عليهم لأن المراد بقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء:48] من مات على كل ذنب سوى الشرك.

وأجاب العيني بادعاء أنها معصية عظيمة، فلهذا أنكر عليه أشد الإنكار.

ولئن سلمنا أنها صغيرة فهي بالنسبة إلى ما فوقها، وأما إلى ما دونها فهي كبيرة. انتهى.

وأقول: لكنه لا يوافق مذهبنا إن وافق مذهبهم، وقول الكرماني وإن تبعه البرماوي: إن الصغيرة لا يكفرون بها بلا نزاع ينازع فيه.

قول السعد والدواني: إن مرتكب الذنب عند الخوارج مطلقًا كبيرًا أو صغيرًا يكفر بذلك اللهم إلا أن يكون هذا مذهبًا لبعضهم أو يكون المراد إذا أصر على الصغيرة فتأمل.

أي: فيك شيء من أخلاق الجاهلية، ففي استدلاله بالحديث والآية لف ونشر مرتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت