فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: لا يخفى ما في كلام العيني لمن تأمل، وإن كان كلام الكرماني لا يخلو من شيء أيضًا، والكذب: الإخبار بخلاف الواقع مطلقًا فإن كان قاصدًا لذلك فهو حرام من الكبائر ما لم تدع إلى ذلك ضرورة أو حاجة، فإنه قد يجب أو يجوز.
وقال ابن عرفة: الكذب: هو الانصراف عن الحق.
وقد حكى ابن التين عن مالك: أنه سئل عمن جرب عليه الكذب، فقال: أي نوع من الكذب؟ لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وضعه أو عما رآه في سفره فهذا لا يضر، وإنما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدًا الكذب. انتهى.
وتقدم الكلام على الكذب مستوفى في بدء الوحي.
(وإِذَا وَعَدَ) : أي: بالخير في المستقبل (أَخْلَفَ) : أي: لم يف بما وعده، واستشكل عطفه على ما قبله بأنه من عطف الخاص على العام، وبأنه لا يخرجه عن دخوله تحته، فالآية حينئذ ثنتان لا ثلاث.
وأجيب: بأن خلاف الوعد قد يكون بالفعل، وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث فتغايرا أو يجعل حقيقة أخرى خارجة عن التحديث على سبيل الادعاء تنبيها على قبحه كما في عطف جبريل على الملائكة تنبيهًا على شرفه قال:
~فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
والوعد كما في (( الصحاح ) ): يستعمل في الخير والشر.
قال الفراء: يقال: وعدته خيرًا ووعدته شرًا قال:
~ألا عللاني كل حي معلل ولا تعداني الشر والخير مقبل
فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر الإيعاد والوعيد قال:
~وإني إن أوعدته أو وعدته فمخلف إيعادي ومنجزي موعدي
فإن أدخلوا الباء في الشر جاؤوا بالألف قال: أوعدني بالسجن والأداهم. انتهى.