(وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بتصغير عبد؛ أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ) أي: ابن الخطاب (حَتَّى أَجْلاَهُمْ) أي: أخرجهم عمر؛ أي: ابن الخطاب رضي الله عنه، وهذا التعليق وصله مسلم عن ابن عمر بلفظ: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع) ، ورواه أيضًا من وجوه أخر، وقال في آخره: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) ، فقروا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه إلى تيماء وأريحا.
قال الكرماني: قوله: (وقال عبيد الله إلى آخره) هو كلام موسى؛ أي: ابن إسماعيل الراوي، ومن تتمة حديثه، ومنه تحصل الترجمة.
واعترضه في (( الفتح ) )فقال: فأما قوله: (إنه قول موسى) فغلط واضح؛ لأن موسى لا رواية له عن عبيد الله بن عمر أصلًا، والقائل: وقال عبيد الله هو البخاري، وهو تعليق سيأتي بيانه، وقد وصله مسلم من طرق عن نافع، وقال في آخرها: (حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء) .
وأما قوله: (وهو من تتمة حديثه) فإن كان أراد به أنه حدث به، فقد بينت أنه غلط، وإن أراد أنه من تتمته، لكن من رواية غيره فصحيح، وكذا قوله: وبه تحصل الترجمة، والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتواجرين، وهو ظاهر في ذلك انتهى.
تتمة: اشتمل كتاب الإجارة كما في (( الفتح ) )من الأحاديث المرفوعة على ثلاثين حديثًا المعلق منها خمسة، والبقية موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى ستة عشر حديثًا، والبقية خالصة، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في رعي الغنم، وحديث المسلمون عند شروطهم، وحديث ابن عباس أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله، وحديث ابن عمر في النهي عن عسب الفحل، وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر أثرًا.