فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 15510

فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة عيدًا؛ لأنه ليلة العيد، وهذا كما جاء في الحديث الآتي في الصيام: (شهرا عيد لا ينقصان رمضان، وذو الحجة) ، فسمى رمضان عيدًا؛ لأنه يعقبه.

وقول عمر رضي الله عنه: (نَزَلَتْ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةِ) : الجملة الاسمية وقعت حالًا مرتبطة بالواو، والضمير الراجع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي ذر وأبي الوقت ونسخة لابن عساكر: بالألف واللام، والظرفان متعلقان بنزلت أو بقائم، والجمعة _ بضم الميم، وإسكانها، وفتحها _ وحكى بعضهم: كسرها، والفرق بين الساكن والمفتوح أن الساكن بمعنى المفعول والمتحرك بمعنى الفاعل، ومنه قولهم: رجل ضحْكة، وضحَكة فالمعنى إما مجموع فيه الناس أو جامع لهم.

قال الكرماني: وهذه قاعدة كلية، وقال: فإن قلت: عرفة غير منصرف اتفاقًا للعلمية والتأنيث فما بال الجمعة منصرفة مع أنها مثلها في كونها اسمًا للزمان المعين، وفيه تاء التأنيث؟

قلت: عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علمًا، ولو جعل علمًا لامتنع من الصرف.

فإن قلت: عرفة والجمعة يدلان على الزمان فما الذي يدل على مكان النزول؟

قلت: إما أن يقال: علم من عرفة أيضًا إما لأن زمان الوقوف بعرفة إنما هو في عرفات، وإما لأن عرفة قد يطلق على عرفات أيضًا، فيراد ههنا كلا المعنيين على مذهب من جوز إعمال اللفظ المشترك في معنييه كالشافعي وغيره أو يقال: إنما قال: عرفنا المكان، ولكن لم يتعرض لتعيينه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت