فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 15510

ولا يرد أنه وردَ: (الشّركُ أخفى فيكم من دبيب النمل) ، فإنه يدل على أنه قد يخرج من الإيمان إلى الكفر، وهو لا يشعر؛ لأنا نقول: قسموا الرياء إلى أكبر وهو ما في عقد الإيمان وهو مشرك حقيقة وإلى أصغر وهو ما كان في الأعمال دون اعتقاد القلب وهذا هو المراد في هذا الحديث لقرينة (فيكم) ، قاله الكرماني.

ومناسبة هذا الباب لما قبله من جهة أن اتباع الجنائز مظنة لأن يقصد به مراعاة أهلها أو مجموع الأمرين، والحديث يقتضي أنَّ الأجر الموعود به إنما يحصل لمن صنع ذلك احتسابًا خالصًا، فعقبه بهذا الباب المشير إلى أنه قد يعرض للمرء ما يعكر على قصده الخالص فيحرمُ به الثوابَ الموعودَ وهو لا يشعر؛ لأنه لا يثاب إلا على ما أخلص فيه، وبه يندفع اعتراض بعضهم عليه بأنه يقوي مذهب الإحباطية من المعتزلة الذين يقولون: إن السيئات تبطل الحسنات، بل مراده _ كما قال النووي _ بحبْطِ عمله نقصانُ الإيمان وإبطال بعض العبادات لا الكفر فإن الإنسان لا يكفر بما يعتقده أو يفعله عالمًا بأنه يوجب الكفر. انتهى.

لكن اعترضه الكرماني وغيره: بأن الجمهور على أن الإنسان يكفر بكلمة الكفر وبالفعل الموجب للكفر وإن لم يعلم أنه كفر.

وأقول: نظر فيه البرماوي بأن النووي أراد بالفعل الأعم من القول فيشمل كلمة الكفر وغيرها، وأما إذا لم يعلم أن ذلك الفعل كفر فلا يكفر به. انتهى.

وأقول: قد يقال مراد الكرماني: الاعتراض من الجهة الثانية فلا نظر لكنه قد يجاب عن النووي من جهتها بأن المفهوم إذا كان فيه تفصيل فلا إيراد، وهنا كذلك فإن من لم يكن عالمًا وصدر منه ذلك فإن كان يعذر بجهله فلا كفر وإلا فيكفر، وعلى هذا يحمل كلام النووي فلا إيراد، فتأمل وأَنْصفْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت