فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المقاتلين ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد وكان مقتضى السياق أن يقول عرضه فلم يجزه بدل قوله فلم يجزني أو أن يقول ثم عرضه بعد قوله عرضني كالأولى لكنه على طريق الالتفات أو التجريد، وقد وقع في رواية يحيى بن القطان عن عبيد الله بن عمر في المغازي فلم يجزه ولمسلم عن ابن نمير عن أبيه عن عبيد الله عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال فلم يجزني وله أيضًا من رواية إدريس وغيره عن عبيد الله فاستصغرني.
(ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وكانت سنة خمس على الصحيح كما مر عن ابن إسحاق وإن جنح المؤلف إلى قول موسى بن عقبة أنها كانت في شوال سنة أربع.
(وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ) زاد أبو الوقت وأبو ذر عن الحموي: واستشكل هذا على قول ابن إسحاق إذ مقتضاه أن يكون سن ابن عمر في الخندق ستة عشر سنة.
وأجاب البيهقي بأنه كان في أحد دخل في أوائل أربع عشرة سنة وفي الخندق تجاوزها فألغي الكسر في الأولى وجبره في الثانية.
(فَأَجَازَنِي) أي: فيها فدل على أن الخمسة عشر سنة يحصل بها البلوغ فتجري عليه أحكام البالغ وإن لم يحتلم فيكلف بفعل الواجبات وترك المنهيات وتقام عليه الحدود وغير ذلك من الأحكام.
وأجاب بعض المالكية عن قصة ابن عمر بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل أنه صادف حينئذ الاحتلام فأجازه وقال بعض آخر منهم الإجازة منوطة بإطاقة القتال والقدرة عليه فإجازته عليه السلام ابن عمر في الخمس عشرة؛ لأنه رآه مطيقًا للقتال في هذا السن ولما عرضه وهو ابن أربع عشرة لم يره مطيقًا للقتال فرده قال فليس فيه دليل على أنه رأى عدم البلوغ في الأول ورآه في الثاني انتهى.
وهذا مردود بما أخرجه أبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما وعبد الرزاق من وجه آخر عن ابن جريج أخبرني نافع بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت.