وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يُسَمِّعُ فَقَطْ، وَالْمَأْمُومَ يَحْمَدُ فَقَطْ، وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَحْمَدُ الإِْمَامُ وَلاَ يُسَمِّعُ الْمَأْمُومُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (1) فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ بَيْنَهُمَا، وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَالإِْمَامُ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ فَقَطْ، وَالْمَأْمُومُ مُخَاطَبٌ بِمَنْدُوبٍ فَقَطْ، وَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ وَخَالَفَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا (2) ؛ وَلأَِنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ فَلاَ يَنْسَى نَفْسَهُ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُتُونُ عَلَى قَوْل الإِْمَامِ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّ أَفْضَل صِيَغِ التَّحْمِيدِ:
اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ
(1) حديث أبي هريرة:"إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده. .". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 290 - ط السلفية) ومسلم (1 / 308 - ط الحلبي) .
(2) حديث أبي هريرة"أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين التسميع والتحميد". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 272 - ط السلفية) ومسلم (1 / 294 - ط. الحلبي) .