أَمَّا إِنْ حَوَّل صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ تَبْطُل صَلاَتُهُ (1) .
100 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الأَْخْبَثَيْنِ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلاَ هُوَ يُدَافِعُ الأَْخْبَثَيْنِ (2) . وَيُسَمَّى مُدَافِعُ الْبَوْل حَاقِنًا، وَمُدَافِعُ الْغَائِطِ حَاقِبًا.
وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِذَلِكَ مَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، لأَِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. قَالُوا: فَيَبْدَأُ بِالْخَلاَءِ لِيُزِيل مَا يُدَافِعُهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، وَيَبْدَأُ - أَيْضًا - بِمَا تَاقَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاَةُ، فَلاَ يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ (3) .
إِلاَّ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ فَلاَ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ عَلَى هَذِهِ الْحَال، بَل يَجِبُ فِعْلُهَا قَبْل خُرُوجِ وَقْتِهَا فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 432، حاشية الدسوقي 1 / 254، مغني المحتاج 1 / 201، كشاف القناع 1 / 369.
(2) حديث:"لا صلاة بحضرة طعام". أخرجه مسلم (1 / 393 - ط. الحلبي) .
(3) حديث ابن عمر:"أنه كان يوضع له الطعام". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 159 - ط. السلفية) .