تُجْعَل تِلْكَ الزِّيَادَةُ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ، وَلاَ وَسِيلَةً إِلَيْهِ، وَلاَ إِلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ، فَحَلَّتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ، بَل إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُهُ (1) .
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى التَّفْصِيل فِي الْمَسْأَلَةِ، فَكَرِهَ أَنْ يَزِيدَ الْمُقْتَرِضُ فِي الْكَمِّ وَالْعَدَدِ إِلاَّ فِي الْيَسِيرِ جِدًّا، وَقَال: إِنَّمَا الإِْحْسَانُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْوَدَ عَيْنًا وَأَرْفَعَ صِفَةً، وَأَمَّا أَنْ يَزِيدَهُ فِي الْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ فَلاَ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حِينَ السَّلَفِ (2) .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالْفَضْل فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَأْخُذُ مِثْل قَرْضِهِ، وَلاَ يَأْخُذُ فَضْلًا؛ لِئَلاَّ يَكُونَ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً (3) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَ إِذَا قَضَى الدَّيْنَ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ، فَلاَ يُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُول، كَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَبِل جَازَ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ خِلاَفَ الْجِنْسِ. قَال
(1) البدائع 7 / 395، وأسنى المطالب 2 / 143، وروضة الطالبين 4 / 37، وتحفة المحتاج 5 / 47.
(2) القوانين الفقهية ص 294، والكافي لابن عبد البر 358، والبهجة 2 / 288.
(3) المغني 6 / 438، والمبدع 4 / 210.