فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الْقَرْضُ صَحِيحٌ.
وَالأَْجَل بَاطِلٌ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا شُرِطَ فِي الْقَرْضِ أَجَلٌ نُظِرَ:
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ فِي التَّأْجِيل (أَيْ مَنْفَعَةٌ لَهُ) لَغَا الشَّرْطُ، وَلاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ زَادَ فِي الإِْرْفَاقِ بِجَرِّهِ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُقْتَرِضِ فِيهِ، وَيُنْدَبُ لَهُ الْوَفَاءُ بِشَرْطِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمُقْرِضِ فِيهِ غَرَضٌ، بِأَنْ كَانَ زَمَنَ نَهْبٍ، وَالْمُسْتَقْرِضُ مَلِيءٌ، فَوَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُفْسِدُ الْقَرْضَ؛ لأَِنَّ فِيهِ جَرَّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ (2) .
(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ، وَهُوَ صِحَّةُ التَّأْجِيل بِالشَّرْطِ، فَإِذَا اشْتُرِطَ الأَْجَل فِي الْقَرْضِ، فَلاَ يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّ الْبَدَل قَبْل حُلُول الأَْجَل الْمُعَيَّنِ (3) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (4) .
(1) النتف للسغدي 1 / 493، والفتاوى الهندية 3 / 202، وشرح منتهى الإرادات 2 / 227، وكشاف القناع 3 / 303، ورد المحتار 4 / 170.
(2) روضة الطالبين 4 / 34، وأسنى المطالب 2 / 142، ونهاية المحتاج 4 / 226.
(3) ميارة على التحفة 2 / 196، والبهجة 2 / 288، والمغني لابن قدامة 6 / 431، والاختيارات الفقهية ص 132، وإعلام الموقعين 3 / 375 (مطبعة السعادة) .
(4) حديث:"المسلمون على شروطهم". أخرجه الترمذي (3 / 626) من حديث عمرو بن عوف، وقال: حديث حسن صحيح.