حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَهْدَى لاَ لأَِجْل الدَّيْنِ (1) .
(وَالثَّانِي) : لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَحِل لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يُهْدِيَ الدَّائِنَ رَجَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِدَيْنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الدَّائِنِ قَبُولُهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ غَرَضَ الْمَدِينِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّأْخِيرِ مُقَابِل الزِّيَادَةِ، ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ قَائِمَةً وَجَبَ رَدُّهَا، وَإِنْ فَاتَتْ بِمُفَوِّتٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَقِيمَتِهَا يَوْمَ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ إِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً، أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْمَدِينُ ذَلِكَ وَصَحَّتْ نِيَّتُهُ، فَلَهُ أَنْ يُهْدِيَ دَائِنَهُ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: لَكِنْ يُكْرَهُ لِذِي الدَّيْنِ أَنْ يَقْبَل ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ صِحَّةَ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، لِئَلاَّ يَكُونَ ذَرِيعَةً لاِسْتِجَازَةِ ذَلِكَ حَيْثُ لاَ يَجُوزُ (2) .
ثُمَّ أَوْضَحَ الْمَالِكِيَّةُ ضَابِطَ الْجَوَازِ حَيْثُ صَحَّتِ النِّيَّةُ وَانْتَفَى الْقَصْدُ الْمَحْظُورُ فَقَالُوا: إِنَّ هَدِيَّةَ الْمِدْيَانِ حَرَامٌ إِلاَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِثْل الْهَدِيَّةِ بَيْنَهُمَا قَبْل الْمُدَايَنَةِ، وَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لأَِجْل الدَّيْنِ، فَإِنَّهَا لاَ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ حَالَةَ الْمُدَايَنَةِ، وَإِلاَّ أَنْ يَحْدُثَ مُوجِبٌ لِلْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ، مِنْ صِهَارَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا لاَ تَحْرُمُ أَيْضًا (3) .
(1) الفتاوى الهندية 3 / 203.
(2) القوانين الفقهية ص 293، والكافي لابن عبد البر 2 / 359، ومواهب الجليل 4 / 546، والخرشي 5 / 230.
(3) الزرقاني على خليل 5 / 227، والخرشي 5 / 230.