الْمِثْل أَوْ تَرْكِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، فَإِنْ نَكَل رَبُّ الثَّوْبِ اشْتَرَكَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ غَيْرِ مَصْبُوغٍ وَهَذَا بِقِيمَةِ صِبْغِهِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ دَفَعَ إِلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ أَحْمَرَ فَصَبَغَهُ أَخْضَرَ، فَقَال: أَمَرْتُكَ أَنْ تَصْبُغَهُ أَحْمَرَ فَقَال الصَّبَّاغُ: بَل أَمَرْتَنِي أَنْ أَصْبُغَهُ أَخْضَرَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلاَثِ طُرُقٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَال فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقَوْل قَوْل الصَّبَّاغِ، وَالثَّانِي: الْقَوْل قَوْل رَبِّ الثَّوْبِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ فَقَطْ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، قَال الشِّيرَازِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَإِذَا تَحَالَفَا لَمْ تَجِبِ الأُْجْرَةُ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا اخْتَلَفَ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَالصَّبَّاغِ فِي لَوْنِ الصَّبْغِ فَقَال الصَّبَّاغُ: أَذِنْتَ لِي فِي صَبْغِهِ أَسْوَدَ، وَقَال رَبُّ الثَّوْبِ بَل أَحْمَرَ، فَالْقَوْل قَوْل الصَّبَّاغِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (3) .
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 55، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 / 289 ط الحلبي.
(2) المهذب 1 / 417.
(3) كشاف القناع 4 / 38، وشرح منتهى الإرادات 2 / 380.