أَنَّ الْمُحَابَاةَ لاَ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْوَصَايَا (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تُقَدَّمُ الْمُحَابَاةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَصَايَا لِلْعِبَادِ أَوْ بِالطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فَيَبْدَأُ بِالْمُحَابَاةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَابِي قَبْل كُل وَصِيَّةٍ، ثُمَّ يَتَقَاسَمُ أَهْل الْوَصَايَا فِيمَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ تَرِكَةِ الْمُحَابِي، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ ضَمَانٍ وَهُوَ الْبَيْعُ، إِذْ هُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ فِيهِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَتَبَرُّعٌ، فَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَقْدٍ أَقْوَى فَكَانَتْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ.
وَلأَِنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ الْوَصَايَا الَّتِي لِلْعِبَادِ عَلَى الْبَعْضِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمُرَجِّحِ وَلَمْ يُوجَدْ، لأَِنَّ الْوَصَايَا كُلَّهَا اسْتَوَتْ فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، لأَِنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْل سَبَبِ صَاحِبِهِ، وَالاِسْتِوَاءُ فِي السَّبَبِ يُوجِبُ الاِسْتِوَاءَ فِي الْحُكْمِ (2) .
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَتَاعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ وَالْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ عَلَى السَّوِيَّةِ، إِذْ لاَ مُرَجِّحَ، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكُ
(1) الحطاب 6 / 378، 380، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 4 / 392، والمهذب 1 / 453، 454، والمغني 6 / 73.
(2) البدائع 7 / 381، 373.