الأُْمَّهَاتِ، أَوْ تَكُونُ حُرْمَةُ الْجَدَّاتِ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالاَتِ، وَهُنَّ أَوْلاَدُ الْجَدَّاتِ، فَتَكُونُ حُرْمَةُ الْجَدَّاتِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
5 -الْفَرْعُ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنْ نَزَل، وَالْمُرَادُ بِهِ: الْبِنْتُ وَمَا تَنَاسَل مِنْهَا، وَبِنْتُ الاِبْنِ وَإِنْ نَزَل، وَمَا تَنَاسَل مِنْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} .
وَتَحْرِيمِ الْبَنَاتِ الصُّلْبِيَّاتِ بِنَصِّ الآْيَةِ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ بَنَاتِ أَوْلاَدِهِنَّ فَثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ، أَوْ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ، لأَِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَنَاتِ الأَْخِ، وَبَنَاتِ الأُْخْتِ، وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ بَنَاتِ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتِ الأَْوْلاَدِ وَإِنْ نَزَلْنَ أَقْوَى قَرَابَةً مِنْ بَنَاتِ الأَْخِ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَهُ مِنَ الزِّنَا بِصَرِيحِ الآْيَةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} لأَِنَّهَا بِنْتُهُ حَقِيقَةً، وَلُغَةً، وَمَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ، وَلِهَذَا حُرِّمَ ابْنُ الزِّنَا عَلَى أُمِّهِ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، لَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي زَنَيْتُ بِامْرَأَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَأَنْكِحُ ابْنَتَهَا قَال: لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَلاَ يَصْلُحُ أَنَّ تَنْكِحَ امْرَأَةً تَطْلُعُ مِنِ ابْنَتِهَا عَلَى مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ مِنْهَا (1) فَالْبِنْتُ مِنَ الزِّنَا جُزْءٌ مِنَ الزَّانِي،
(1) حديث:"إني زنيت بامرأة. . .". قال في فتح القدير: هو مرسل ومنقطع وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن أم حكيم (فتح القدير 3 / 129 نشر دار إحياء التراث) .