رَحِمِ أُخْتَيْنِ (1) . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: (كُل شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحَرَائِرِ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الإِْمَاءِ إِلاَّ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ) وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَل عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: (مَا أُحِبُّ أَنْ أُحِلَّهُ، وَلَكِنْ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَفْعَلُهُ) .
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَقَوْل عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ) عَنَى بِآيَةِ التَّحْلِيل قَوْلَهُ عَزَّ وَجَل: {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (2) وَبِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَل: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} وَذَلِكَ مِنْهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَعَارُضِ دَلِيلَيِ الْحِل وَالْحُرْمَةِ فَلاَ يَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مَعَ التَّعَارُضِ.
وَقَال: وَأَمَّا قَوْل عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، فَالأَْخْذُ بِالْمُحَرَّمِ أَوْلَى عِنْدَ التَّعَارُضِ احْتِيَاطًا لِلْحُرْمَةِ، لأَِنَّهُ يَلْحَقُهُ الْمَأْثَمُ بِارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ وَلاَ مَأْثَمَ فِي تَرْكِ الْمُبَاحِ،
(1) حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين". ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (3 / 166) وقال: لا أصل له. وقال: وفي الباب حديث أم حبيبة في الصحيحين أنها قالت يا رسول الله: انكح أختي قال:"لا تحل لي". انظر (فتح الباري 9 / 158. ط. السلفية ومسلم 2 / 1072) .
(2) سورة المؤمنون / 6.