يَصِيرُ عَقْدًا بِالنِّكَاحِ فَالْحِيلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ: أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُول: إِنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا (1) .
وَمِنَ الْحِيَل فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سُئِل عَنْ أَخَوَيْنِ تَزَوَّجَا أُخْتَيْنِ فَزُفَّتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى زَوْجِ أُخْتِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى أَصْبَحُوا فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَِبِي حَنِيفَةَ وَطَلَبُوا الْمَخْرَجَ مِنْهُ فَقَال: لِيُطَلِّقْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْخَوَيْنِ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا مَكَانَهَا فَيَكُونُ جَائِزًا لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ دُخُولٌ وَلاَ خَلْوَةٌ، وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلاَقِ لأَِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَعِدَّتُهَا مِنَ الْوَاطِئِ لاَ تَمْنَعُ نِكَاحَهُ (2) .
وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَال: وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّهُ لاَ يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَأَمْرُهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً: فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِالَّتِي طَلَّقَهَا فَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ، فَلِلآْخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (3) .
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 407، والاختيار 2 / 112 - ط. دار المعرفة، والمغني 9 / 238.
(2) المبسوط للسرخسي 30 / 244 - ط. دار المعرفة، والمخارج في الحيل / 48، وإعلام الموقعين 3 / 383.
(3) إعلام الموقعين 3 / 384.