[حديث: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث]
5598# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المُثلَّثة، و (سُفْيَانُ) بعده: هو _فيما يظهر_ الثَّوريُّ؛ وذلك لأنَّ الحافظ عبد الغنيِّ ذكر في ترجمة (مُحَمَّد بن كثير) في مشايخه الثَّوريَّ، ولم يذكرِ ابنَ عيينة، وأمَّا الذَّهَبيُّ؛ فقال: (روى عن سفيان) ، وأطلق، فحملتُ المُطلَق على المُقيَّد، ونظرت في ترجمة أبي الجويرية، واسمه: حطَّان بن خُفاف الجَرْميُّ، فرأيتُه قد روى عنه السُّفيانان، ثُمَّ نظرت في أطراف الحديث، فوجدت الحديث قد رواه البُخاريُّ والنَّسَائيُّ، فرواه البُخاريُّ عن مُحَمَّد بن كثير، عن سفيان، ورواه النَّسَائيُّ في (الأشربة) عن قتيبة، عن أبي عوانة وسفيان بن عيينة فرَّقهما؛ كلاهما عن أبي الجويرية مُختَصَرًا، وأعاد حديث ابن عيينة في (الوليمة) ، فيحتَمل أن يكون ابنَ عيينة إن كان روى عنه مُحَمَّد بن كثير، والله أعلم، و (أَبُو الجُوَيْرِيَة) : حِطَّان بن خُفاف يروي عن ابن عَبَّاس، ومعن بن يزيد الأسلميِّ، وغيرهما، وعنه: شعبة، والسُّفيانان، وإسرائيل، وزهيرٌ، وأبو عوانة، وجماعة، وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره، أخرج له البُخاريّ وأبو داود، والنَّسَائيُّ، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ [1] الْبَاذَقَ) : (مُحَمَّد) : مَرْفوعٌ فاعلٌ، وهو رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، و (الباذَقَ) : تَقَدَّمَ ما هو، وهو مَنْصوبٌ هنا مفعول، ومعنى هذا الكلام: أنَّ الباذَقَ لم يكن في زمن مُحَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، أو سبق قولُه فيه وفي غيره مِن جنسه، قاله ابن الأثير، وفي هامش أصلنا ما لفظه: (قال الحافظ أبو ذرٍّ: يعني: أنَّ الاسم حدث بعد الإسلام) ، انتهى، وكذا نقل بعضهم عن أبي ذرٍّ، وهو القولُ الأوَّل مِن قَوْلَي ابنِ الأثير.
[1] زيد في «اليونينيَّة» : (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
[ج 2 ص 516]