قوله: (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ) ، فذكر المقام، وآية الحجاب، و {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 5] ، وفي «مسلم» وافقه في أسارى بدر [3] بدل التَّخيير، وهي رابعة، وفيهما منع الصَّلاة على المنافقين، وهي خامسة، وفي «مسند أبي داود الطَّيالسيِّ» : عن أنس [4] قال عمر: وافقت ربِّي في أربع ... ؛ فذكر ما في «البخاريِّ» ، قال: ونزلت: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ... } إلى قوله: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 12 - 14] ، فقلت أنا: تبارك [5] الله أحسن الخالقين، فنزلت كذلك، وهي سادسة، وجاءت [6] موافقته أيضًا في تحريم الخمر، وهي سابعة، وفي شأن عائشة رضي الله عنها لمَّا قال لها أهل الإفك ما قالوا، فقال: يا رسول الله من زوَّجكها؟ قال: «الله» ، قال: أفتظنُّ أنَّ ربَّك دلَّس عليك فيها، سبحانك هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! فأنزل الله ذلك، ذكره المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» ، ورُوِي: أنَّ قائل ذلك رجل من الأنصار، وهو أبو أيُّوب الأنصاريُّ، وسيأتي في (التَّوحيد) طرف من حديث الإفك، وفيه: (وقَالَ رَجُل مِن الأَنْصَار: سُبْحَانَك مَا يَكُون لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا! سُبْحَانَك هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ!) ، وذكر القاضي أبو بكر بن العربيِّ إحدى ما تقدَّم، وقال: هي إحدى التَّسع التي وافق ربَّه فيها، وذكر أنَّه فسَّرها في «شرح النَّيِّرين» ، وقال مرَّة: قد بيَّنا أنَّه وافق ربَّه تلاوةً ومعنًى في أحد عشر موضعًا، ويشهد لما قاله ابن العربيِّ ما رواه التِّرمذيُّ مصحَّحًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فيه وَقَالَ فيه عُمَرُ؛ إِلَّا نَزَلَ [7] فيه القُرْآنُ على نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ) ، واعْلَم: أَنَّ هذا ملخَّصٌ من كلام شيخنا، [وفيه بعض شيء ليس منه] [8] ، وموقوف ابن عمر قال فيه [9] التِّرمذيُّ: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه) انتهى.
[وفي «الرِّياض النَّضرة في مناقب العشرة» _وقد أُخبِرت أنَّه للشيخ الحافظ محبِّ الدين الطَّبريِّ_ عدد موافقات عمر سبعةَ عشرَ، فذكرها مَعزوَّة [10] كلُّ واحدة لمن [11] ذكرها في «مصنَّفه» ، ثمَّ قال ما لفظه: فتحصَّلنا في الموافقات لما أنزل الله على خمسة عشر؛ تسع لفظيَّات، وأربع معنويَّات، واثنتين في التَّوراة، انتهى، فإن أردت لفظه بتعدُّدها؛ فانظر كتاب «الرياض النضرة» المشار إليه، والله أعلم.