فهرس الكتاب
وفي «أحكام المحبِّ الطَّبريِّ» : (وقد ورد لعمر موافقاتٌ؛ منها: قوله للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنْ كنت طلَّقت نساءك؛ فإنَّ الله هو معك، وجبريل، وأنا، وأبو بكر، وصالح المؤمنين، فأنزل الله عليه [12] : {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، ومنها: موافقته في قوله: والله لا يغفر الله لهم سواء أستغفرت لهم أم [13] لَمْ تستغفر [14] ، وعنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا أُنزِل عليه: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مرَّة فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ} ؛ فقال: لأزيدنَّ على السَّبعين، وأخذ في الاستغفار، فقال عُمر: يا رسول الله؛ والله لا يغفر الله لهم سواء أستغفرت لهم أو لَمْ تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، أخرجه الفضائليُّ) انتهى] [15]
وقد رأيت أنا بالقاهرة كرَّاسة جَمَع فيها جامعُها _وهو شخص من الجند من خدَّام بعض العلماء_ ما ذكره القرطبيُّ في «تفسيره» مفرَّقًا [16] أنَّ عمر وافق ربَّه فيه، وأظنُّه زاد على الثَّلاثين.
فإن قلت: قد أسلفت أنَّه وافق ربَّه في أكثر من ثلاث، فما الجمع بينه وبين حديث: «وافقت ربِّي في ثلاث» ؟
والجواب: أنَّه يجوز أنْ يكون قد [17] أَخْبَر بذلك قبل وقوع غيرها؛ لأنَّ الرَّاوي عنه صحابيٌّ، ويجوز أنْ يكون قالها والرَّاوي اختصر فروى ثلاثة، واختصار الحديث جائز إذا كان الذي اختصر عالمًا، وأنْ يكون منفصلًا عمَّا ذكره _أعني: ألَّا يكون المحذوف استثناءً ولا قيدًا_ وليس في كلام عمر ذكر الثَّلاث، ويحتمل أنَّ قوله: (وَافَقْتُ رَبِّي في ثَلَاثٍ) ، ليس فيه نفي ألَّا يكون وافقه في غيرها أو [18] أنَّ الثَّلاث أعظمها، والله أعلم.
قوله: (في الغَيْرَةِ) : هي بفتح الغين، المصدر من قولك: غار الرَّجل على أهله يغار غيرًا وغيرةً وغارًا.