قوله: (أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا) : يعني: بأبوال الإبل؛ لأنَّه عليه السَّلام أباح للعرنيِّين شُربَها والتَّداوي بها، والدليل على أنَّه أرادها فقط دون غيرها؛ لأنَّه قال بعد ذلك: (وأمَّا ألبان الأُتُن ... ) إلى أن قال: (وأمَّا مَرارة السَّبع) ، فذكر جوابه عنهما، وقوله في: (أَلْبَانُ الأُتُنِ) : (لم يبلغنا عنه أمرٌ ولا نهيٌ) ؛ فليعلم أنَّ كلَّ ما نُهِي عن لحمه؛ فلبنُه منهيٌّ عنه؛ لأنَّه مُتولَّد منه، ألا ترى أنَّه استدلَّ على النَّهْي عن مرارة السَّبع بنهيه صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكل ذي ناب مِن السباع، فكذلك ألبان [3] الأُتُن، واعلم أنَّ التداوي بالمُحرَّمات إلَّا الخمر هو جائز عند الشَّافِعيَّة، وذلك بشرطين؛ أحدهما: أن يُخبره ثقةٌ أنَّ ذلك يفيده، أو أن يكون عارفًا بذلك، فيعتمد على معرفة نفسه، وألَّا يقوم شيء مِن الطَّاهرات مقام ذلك النَّجس، وقد ذكرت ذلك في أوائل هذا التعليق، وفي غير أوائله، وقد عقد ابن قَيِّم الجَوزيَّة في كتاب «الهدي» في (الطِّبِّ) في التداوي بالأشياء النَّجسة فصلًا، وهو مفيد جدًّا، وأنَّ التداوي بها حرام عقلًا وشرعًا، ثُمَّ برهن على ذلك بكلام حسن؛ فانظره إن أردتَه من «الهدي» .
[1] زيد في «اليونينيَّة» : (قال) .
[2] في (أ) مبنيٌّ للمفعول بلا نقط، وفي (ق) : (يُتَوَضَّأُ أَوْ تُشْرَبُ) ، وفي «اليونينيَّة» : (نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ) ، وفي هامشها: (يُتَوَضَّأُ أَوْ يُشْرَبُ) مُصحَّحًا عليه.
[3] في (أ) : (أبان) ، وهو تحريفٌ.
[ج 2 ص 559]