فهرس الكتاب

الصفحة 10745 من 13362

قوله: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُوْرَةٌ [1] ) : قال العلماء: سبب امتناع الملائكة مِن دخول البيت الذي فيه ذلك: أمَّا الصُّورة؛ فلأنَّها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله، وبعضها في صورة ما عُبِد مِن دون الله، وأمَّا الكلب؛ فلكثرة أكله النَّجاسات، ولأنَّ بعضها _وهو الأسود_ يُسمَّى شيطانًا، والملائكة ضدُّ الشَّياطين، وأيضًا؛ لقبح رائحته، والملائكة تكره الرَّائحة القبيحة، ولأنَّه منهيٌّ عن اتِّخاذه، فعُوقِب مُتَّخِذُها بحرمانه دخول الملائكة بيتَه، وصلاتَها فيه، واستغفارَها، وتبرُّكَها عليه في بيته، ودفعَها أذى الشيطان؛ والمراد بهؤلاء الملائكةِ: هم الملائكة الذين يطوفون بالرَّحمة، والتبريك، والاستغفار، وأمَّا الحفظة؛ فيدخلون كلَّ بيت، ولا يفارقون ابن آدم إلَّا في مكانَين؛ عند الجماع ودخول الخلاء، كما في «التِّرْمِذيِّ» ، قال الخَطَّابيُّ: وإنَّما لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلب أو صورة ممَّا يحرم اقتناؤه مِن الكلاب والصور، وأمَّا ما ليس بحرام مِن كلب الزرع، والصيد، والماشية، والصورة التي تُمتهَن في البساط والوسادة، وغيرهما؛ فلا يُمتنَع الدُّخول بسببه، وأشار القاضي عياض إلى نحو ما ذكره الخَطَّابيُّ، قال الشيخ محيي الدين النَّوَويُّ في «شرح مسلم» : (والأظهر أنَّه عامٌّ في كلِّ كلب وكلِّ صورة، وأنَّهم يمتنعون مِن الجميع؛ لإطلاق الأحاديث، ولأنَّ الجرو الذي كان في بيته عليه السَّلام تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنَّه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل مِن دخول البيت ... ) إلى آخر كلامه، وليس من عادتي ذكرُ مثلِ هذا، إلَّا أنَّ الناس يسألون عن هذه المسألةِ كثيرًا، فلهذا ذكرتها، وما ذكره الخَطَّابيُّ وأشار إليه القاضي أفقهُ؛ وذلك لأنَّه لو امتنعتِ الملائكة مِن الدخول مع ما أُبِيح اتِّخاذُه؛ لكان عقابًا، والعقاب لا يناسب الإباحة، والله أعلم، وقال شيخنا: (وادَّعى ابن وضَّاح، والدَّاوديُّ، وجماعة من الفقهاء: أنَّ الملائكة في هذا الحديث ملائكةُ الوحي؛ مثل: جبريل وإسرافيل، فأمَّا الحفظة؛ فيدخلون في كلِّ بيت، ولا يفارقان الإنسان على كلِّ حال إلَّا عند الخلاء والجماع، كما ورد في الحديث، وقال بعضهم: المراد: ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار دون الحفظة، وقيل: أراد: لا تدخله الملائكة؛ كدخولهم لو لم يكن في البيت صورة؛ نحو قوله عليه السَّلام: «لا يزني الزَّاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت