واعلم أنَّ المرأة لمَّا انفردت بحمله، ورضاعه، وتربيته في حجرها؛ كان لها ثلاثةُ أمثال الوالد في البِرِّ، وقد انتزعتُ أنا هذا من حديثٍ أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاصي: أنَّ امرأةً قالت: يا رسول الله؛ إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً، وإنَّ أباه طلَّقني، وأراد أن ينتزعه منِّي، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أنت أحقُّ به ما لم تُنكَحي» ، وقد توصَّلت باختصاصها به؛ كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثلاثة، والأب لم يشاركها في ذلك، بل إنَّما أنفق عليه فقط، فهذا معنى ما قاله شيخنا، وكأنَّه أخذه من الحديث الذي ذكرته، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ) : هو عبد الله بن شبرمة بن طُفَيل، أبو شُبْرُمة الضَّبِّيُّ الكوفيُّ القاضي، عالم أهل الكوفة، عَلَّقَ له البُخاريُّ كما ترى، وأخرج له مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وله ترجمة في «الميزان» ، وصحَّح عليه، وقد تَقَدَّمَ أعلاه عَزْوُ تعليقِه.
قوله: (وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) : هو يحيى بن أيُّوب بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير الكوفيُّ، عن جدِّه، والشَّعْبيِّ، وغيرهما، وعنه: ابن المبارك، وأبو أسامة، ومُحَمَّد بن يوسف الفِرْيَابيُّ، وآخرون، وَثَّقَهُ أبو داود، وقال ابن معين: ليس به بأسٌ، قال أبو حاتم: هو أحبُّ إليَّ من أخيه جرير بن أيُّوب، عَلَّقَ له البُخاريُّ كما ترى، وروى له أبو داود والتِّرْمِذيُّ، له ترجمةٌ في «الميزان» ، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ الكلام في (الصلاة في القبلة) على مَن اسمه يحيى بن أيُّوب في الكُتُب السِّتَّة أو بعضها، وأنَّهم أربعة، وقال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: إنَّهم ثلاثةٌ؛ لأنَّ الرابع له في «النَّسائيِّ» فقط، ولا يلزم أبا عليٍّ؛ لأنَّه إنَّما يتكلَّم على «البُخاريِّ» و «مسلم» ، وقد عيَّن في كلامه هذا المكانَ: أنَّه الجَريريُّ، والله أعلم، وتعليق يحيى بن أيُّوب ليس في شيءٍ من الكُتُب السِّتَّة، وعزاه شيخنا إلى «أوسط الطَّبَرانيِّ» ، و (أَبُو زُرْعَةَ) : تَقَدَّمَ أعلاه، واسمه: هَرِم، وقيل غير ذلك، وقد ذكرت ما قيل في اسمه قبل هذا.
[1] في هامش (ق) : (عمارة هذا هو عمُّ عبد الله بن شبرمة الفقيه، وعبد الله هذا أكبر من عمِّه سنًّا وقدرًا) .