قوله: (ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) : أي: صاحبة كَبِدٍ حيَّةٍ؛ لأنَّ إذا مات؛ جفَّت جوارحه، والحيُّ يحتاج إلى ترطيب كَبِده من العطش؛ إذ فيه الحرارة الموجبة له، وفي الحديث الآخر: «في كلِّ كَبِدٍ حرَّى أجرٌ» ، الحرَّى: (فَعْلَى) من الحرِّ، وهي تأنيث (حرَّان) ، وهما للمبالغة؛ يريد: أنَّها لشدَّة حرِّها قد عطشت ويبست من العطش؛ والمعنى: أنَّ في سقي كلِّ كَبِدٍ حرَّى أجرًا [1] ، وقيل: أراد بالكبد الحرَّى: حياةَ صاحبها؛ لأنَّه إنَّما تكون حرَّى كبدُه إذا كان فيه حياةٌ؛ يعني: في سقي كلِّ روح من الحَيَوَان، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر: «في كلِّ كَبِدٍ حارَّة أجرٌ» ، والحديث الآخر: «ما دخل جوفي ما يدخل جوفَ حرَّان كَبِدٍ» ، وما جاء في حديث ابن عَبَّاس: (أنَّه نهى مضاربه أن يشتريَ بماله ذا كَبِدٍ رَطْبَةٍ) ، وفي حديث آخرَ: «في كلِّ كَبِدٍ حرَّى رَطْبةٍ أجرٌ)، وفي هذه الرواية ضعفٌ، ذكر ذلك ابن الأثير، ثُمَّ قال: فأمَّا معنى (رَطْبة) ؛ فقيل: إنَّ الكبد إذا ظَمِئت؛ ترطَّبت، وكذا إذا أُلقِيَت على النار، وقيل: كنَّى بالرطوبة عن الحياة، فإنَّ الميِّت يابسُ الكَبِدِ، وقيل: وصفها بما يؤول أمرُها إليه.