قوله: (لَا، وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ) : هذا نصٌّ في أنَّهم لم يأخذوا ثمنه، ورُوِي: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم اشتراه من اليتيمين بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أنْ يعطيهما ذلك، وفي «طبقات ابن سعد» : أنَّه اشتراه من بني عفراء بذلك، ونقل ابن سيِّد النَّاس في «سيرته الكبرى» عنِ البلاذريِّ: (وكان أسعد بن زراة يُجمِّع ثمن ثلثه في مسجد له، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي فيه، ثُمَّ إنَّه سأل أسعد بن زرارة أنْ يبيعه أرضًا متَّصلة بذلك المسجد، كانت في يده ليتيمين في حجره، يقال لهما: سَهل وسُهيل؛ ابنا رافع ... ) إلى أن قال: (فعرض عليه _ يعني: أسعد بن زرارة_ أنْ يأخذها ويغرم عنه لليتيمين ثمنها، فأبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك، وابتاعها منه بعشرة دنانير، أدَّاها من مال أبي بكر) انتهى، وهذا الكلام والجمع بينه وبين غيره ليس هذا موضعه، [وفي «صحيح البخاريِّ» من رواية أبي ذرٍّ، عنِ الكشميهنيِّ، عنِ الفربريِّ، عنِ البخاريِّ: (فَأَبَى رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا_ يعني: من الغلامين، وفي «صحيحه» أيضًا: أنَّهما سَهل وسُهيل_ هِبَةً حتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا) ] [12] .
قوله: (وَفِيهِ خَرِبٌ) : قال ابن قُرقُول: (خَرِبٌ) ؛ بكسر الرَّاء، وفتح الخاء؛ يعني: المعجمة، و (خِرَب) ؛ بكسر الخاء، وفتح الرَّاء [13] ، كذا [14] ضبطناه، وكلاهما صحيح، وتميم تقول: خِربة؛ بكسر الخاء [15] ، قال الخطَّابيُّ: لعلَّه (خُرَب) : جمع خُرْبَة؛ وهي الخروق في الأرض، إلَّا أنَّهم يقولونها في كلِّ ثقبة مستديرة، قال: أو لعلَّها (خُرَف) : جمع خِرَفة، وخِرَفة: جمع خُرُف، قال: وأبين من ذلك أنْ تكون حَدَبًا: جمع حدبة؛ وهي ما نتأ من الأرض، وإنَّما يُسَوَّى [16] المكان المحدوب [17] ، قال القاضي: لا أدري ما قال، وكما قطع النَّخل الذي فيه كذلك؛ سوَّى بقايا الخرب وهدم أطلال الجدرات كما فعل في القبور، والرِّواية الصَّحيحة اللَّفظ والمعنى غنيَّة عن تكليف التَّغيير، وقال ابن الأثير بعد أن ذكره: وقد روي بالحاء المهملة، والثَّاء المثلَّثة؛ يريد به: الموضع المحروث للزراعة، انتهى.
قوله: (عِضَادَتَيْهِ) : (العِضادة) ؛ بكسر العين المهملة: جانب الباب.
[1] في (ب) و (ج) : (عشرة) .
[2] في (ج) : (قبل) .