ولا يستقيم قولهم: إنَّه أقام فيهم أربع عشرة مع القول بأنَّه جاء يوم الجمعة وادي رانونة [6] ، وجمع فيه يوم خروجه من عندهم، والله أعلم، إلَّا على قول مَن يقول: قدم قباء يوم الجمعة، وقال مغلطاي في «سيرته الصُّغرى» : (فأقام بضع عشرة ليلة، ويقال خمسًا، ويقال: أربعًا، ويقال: ثلاثًا، فيما ذكره الدُّولابيُّ، ويقال: اثنتين وعشرين ليلة) .
[قوله: (ثُمَّ أَرْسَلَ [7] إلى بَنِي النَّجَّارِ) : هذا بعد انفصاله من قباء، وسيأتي: (فأرسل إلى الأنصار) في «مسند عَبْد بن حميد» من حديث أنس: (حتى جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبه أبو بكرٍ الصِّدِّيق، فَكَمَنا في بعض خراب المدينة، ثُمَّ بعثا رجلًا من أهل البادية؛ ليؤذن به الأنصار، فاستقبلهما زهاء خمس مئة من الأنصار حتَّى انتهوا إليهما، فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين ... ) ؛ الحديث، وسأذكره أيضًا في أحاديث (الهجرة) إن شاء الله تَعَالَى] [8] .
قوله: (مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ) : هو بجرِّ (السُّيوف) [9] بالإضافة، وحذفت النُّون من (متقلِّدين) لها، ويجوز من حيث العربيَّة على قلَّة (السُّيوفَ) ؛ بالنَّصب، كما قُرِئ شاذًّا: {وَالمُقِيمِي الصَّلاةَ} [النساء: 162] ؛ بالنَّصب، والمتواترة بالجرِّ.
قوله: (على رَاحِلَتِهِ) : هي القصواء، وهي بفتح القاف والمدِّ، كذا قاله غير واحد، وفي هذا «الصَّحيح» في (غزوة الرَّجيع) : أنَّها الجدعاء، وسيأتي الكلام في النُّوق الثَّلاث: الجدعاء، والعضباء، والقصواء، هل هنَّ ثلاث أو اثنتان أو واحدة إنْ شاء الله تعالى.
قوله: (وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ) : تقدَّم أرداف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في (كتاب العلم) ؛ فانظره إنْ أردته.
قوله: (بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ) : الفِناء؛ بكسر الفاء، وبالمدِّ: المتِّسع أمام الدُّور.
قوله: (وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ) : تقدَّم ما المرابض والأعطان؛ فانظره.
قوله: (وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ) : (إِنَّهُ) : بكسر الهمزة، ويجوز فتحُها.
[ج 1 ص 169]
قوله: (أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ [10] ) : (أَمَرَ) : مبنيٌّ للفاعل وللمفعول [11] ، كذا قيَّده النَّوويُّ.
قوله: (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ) : أي: قدِّروا ثمنه؛ لأشتريه منكم، وبايعوني فيه، والحائط: البستان المحوط، وقد تقدَّم.