[حديث: كل أمتي معافى إلا المجاهرين ... ]
6069# قوله: (عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) : (ابن أخي ابن شهاب) : اسمه مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، و (ابْن شِهَابٍ) عَمُّه: هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم الإمام، أحد الأعلام، تَقَدَّمَ الكلام على ترجمة ابن أخيه، وأنَّه أخرج له الجماعة، والله أعلم.
[ج 2 ص 606]
قوله: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ) : (معافًى) : مُنَوَّن، وقوله: (إلَّا المجاهرين) : كذا في أصلنا (المجاهرين) ، ثُمَّ إنَّها غُيِّرَت بعد قراءتنا إلى (المجاهرون) ، والظاهر أنَّ الذي أصلحها أشكل عليه إعرابُ (المجاهرين) بالنصب، فأصلحه بالرفع، وإنَّما رفع المستثنى وإن كان بعد موجَب؛ لأنَّه قد يَرِدُ مرفوعًا بالابتداء ثابتَ الخبرِ؛ كقوله: (أحرموا كلُّهم إلَّا أبو قتادة لم يُحرِم) ، ومحذوفَه؛ كهذا، فـ (إلَّا) ؛ بمعنى: (لَكِنْ) ، و (المجاهرون) : مبتدأ، والخبر محذوفٌ؛ أي: المجاهرون بالمعاصي لا يُعافَون، قاله ابن مالك، قال: وبمثله تأوَّلوا قراءة بعضهم: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [البقرة: 249] ؛ أي: إلَّا قليلٌ منهم لم يشرب، وإعرابُ النصب ظاهرٌ، والله أعلم، و (المجاهرون) : هم المعلنون بالمعاصي، الذين يشتهرون بإظهارها، و (الجهر) : خلاف السِّرِّ، يقال: جهر وأجهر وجاهر، والله أعلم.
قوله: (وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَة) : وفي نسخة هي في هامش أصلنا: (المَجَانَة) ، أمَّا (المجاهرة) ؛ فقد تَقَدَّمَت أعلاه، وأمَّا (المَجَانَة) ؛ بفتح الميم، وتخفيف الجيم، وبعد الألف نون مفتوحة مُخَفَّفة، ثُمَّ تاء التأنيث، و (المُجُون) : أن لا يباليَ الإنسان ما صنع، وقد مَجُن _ بالضَّمِّ_ مُجونًا ومَجَانة، فهو ماجنٌ، والجمع: المُجَّان.