وينبغي أن يُجمَع بين كلام حذيفة، وكلام عمر، وابنِه، ومالكٍ، فهذا عمرُ وابنُه يقولان في عَمرو بن الأسود ما قالا، وهذا حذيفةُ يقول في عبدِ الله بن مسعود ما قال، وهذا مالكٌ يقول في عمرَ ما قال، والله أعلم، وقد رُوِّينا في كتاب «رفع اليدين» للبُخاريِّ: قال جابر بن عبد الله: لم يكن أحدٌ منهم ألزمَ لطريق النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ولا أتْبَعَ مِن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي «أبي داود» و «التِّرْمِذيِّ» و «النَّسائيِّ» من حديث عائشة، وكذا في «المستدرك» للحاكم على شرطهما، قال الذَّهَبيُّ: وأخرجاه بنحوه من حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحدًا كان أشبهَ سَمْتًا وهديًا ودلًّا برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من فاطمة) ، قال التِّرْمِذيُّ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، وكلام الجماعة الذين تَقَدَّمَ قولهم في الرجال، وعائشة في النساء، أو فيمَن رأته من النساء والرجال، والله أعلم.
فتحصَّلنا على جماعةٍ يشبهونه عليه السلام في هَدْيِه وطريقته؛ وهم: عبد الله بن مسعود، وعمر، وعبد الله بن عمر، وسالم، وعمرو بن الأسود، وفاطمة بنت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ورضي عنها.
قوله: (مِنْ حِين يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ) : (حين) : بالجرِّ، ويجوز أن تُفتَح.
قوله: (لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ) : (نَدرِي) : بفتح النون، وكسر الراء، مَبْنيٌّ للفاعل.