فهرس الكتاب

الصفحة 10991 من 13362

تنبيهٌ: قال شيخنا: قال الداوديُّ: قال مالكٌ: أشبه الناس برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في هَدْيِه عمرُ، وأشبه الناس بعمرَ عبدُ الله، وأشبهُ الناس بعبدِ الله سالمٌ، انتهى، فهذا حذيفة صَحَابيٌّ ابن صَحَابيٍّ قد قال: إنَّ أشبهَ الناس برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ابنُ مسعود، فقولُه مقدَّم على قول مالكٍ؛ لأنَّه شاهدَ الثلاثةَ، ويحتمل أنَّ يُجمَع بين كلامه وكلامِ مالكٍ، فيُقال: إنَّ كلامَ مالكٍ: (إنَّ عمرَ أشبهُ برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) في الهَدْيِ فقط، وابن مسعود في مجموع هذه الخصال المذكورةِ، أو يُقال: إنَّ كلام حذيفةَ بعد عمر؛ لأنَّ عمرَ تُوُفِّيَ سنة (23 هـ) ، وابن مسعود تُوُفِّيَ سنة (32 هـ) ، ثُمَّ صار ابنُ عمر أشبهَ الناس برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعد وفاة ابن مسعود في هذه الخِصال، وقد روى أحمدُ في «المسند» بإسنادٍ جيِّد عن عمر رضي الله عنه: (مَن سرَّه أن ينظر إلى هَدْيِ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فلينظر إلى هَدْيِ عمرو بن الأسود) انتهى، وعمرو بن الأسود هذا: هو عمرو بن الأسود العَنْسيُّ، أدرك الجاهليَّة، وروى عن عمر رضي الله عنه، سكن داريَّا، ويقال له: عُمَير، وقد عُمِّر دهرًا طويلًا، وهذا الرجل روى له البُخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «تهذيب الكمال» وفروعه، قال الذَّهَبيُّ في «تذهيبه» : روى بقيَّة عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرَّحْمَن بن جُبَيرٍ بن نفير قال: حجَّ عمرو بن الأسود، فلمَّا انتهى إلى المدينة؛ نظر إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو قائمٌ يصلِّي، فسأل عنه، فقيل: رجلٌ من أهل الشام، فقال: ما رأيت أحدًا أشبهَ صلاةً، ولا هَدْيًا، ولا خُشوعًا، ولا لِبْسَةً، برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مِن هذا الرجل،

[ج 2 ص 612]

وقد ذكر الذَّهَبيُّ أثرَ عمر الذي في «المسند» في زيادته على المِزِّيِّ في ترجمة هذا الرجل، وبقيَّة: وَثَّقَهُ الجمهور بما روى عن الثقات، وقال النَّسائيُّ: إذا قال: (حدَّثنا، وأخبرنا) ؛ فهو ثقةٌ، وعبد الرَّحْمَن بن جُبَيرٍ ثقةٌ، قال ابن سعد: ثقةٌ يَستنكِر بعضُهم حديثَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت