فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 13362

فلمَّا استُخلِف أبو بكر رضي الله عنه؛ لم يُحدِث فيه شيئًا، واستُخلِف عمر رضي الله عنه فوسَّعه، وكلَّم العبَّاس بن عبد المطَّلب في بيع داره؛ ليزيدها فيه، فوهبها العبَّاس لله وللمسلمين، فزادها عمر في المسجد، ثمَّ إنَّ عثمان بناه في خلافته بالحجارة والقصَّة، وجعل عُمُدَه حجارة، وسقفه بالسَّاج، وزاد فيه، ونقل إليه الحصباء من العقيق، وكان أوَّلَ منِ اتَّخذ فيه المقصورة مروانُ بن الحكم، بناها بحجارة منقوشة، وقال النَّوويُّ: (عن خارجة بن زيد أحد الفقهاء السبعة أنَّه قال: «بنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مسجده سبعين ذراعًا في ستِّين [3] ذراعًا، أو [4] يزيد» ، قال أهل السِّير: جعل عثمان طول المسجد مئة وستِّين ذراعًا، وعرضه مئة وخمسين، وجعل أبوابه ستَّة ... ) إلى آخره، انتهى، ثمَّ لم يحدث فيه شيء إلى أن وُلِّي الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، وهو عامله على المدينة يأمره [5] بهدم المسجد وبنائه، وبعث إليه بمال، وفسيفساء، ورخامٍ، وبثمانين صانعًا من الرُّوم والقبط من أهل الشَّام ومصر، فبناه وزاد فيه، وولَّى القيام بأمره والنَّفقة عليه صالحَ بن كيسان، وذلك في سنة سبع وثمانين، ويقال: (في سنة ثمان وثمانين) [6] ، ثمَّ لم يحدث فيه أحد من الخلفاء شيئًا حتَّى استُخلِف المهديُّ، قال الواقديُّ: (بعث المهديُّ عبدَ الملك بن شبيب الغسَّانيَّ، ورجلًا من ولد عمر بن عبد العزيز إلى المدينة [7] ؛ لبناء مسجدها، والزيادة فيه، وعليها يومئذٍ جعفرُ بن سليمان بن عليٍّ، فمكثا في عمله سنة، وزادا في مُؤخَّره مئة ذراع، فصار طوله ثلاث مئة ذراع، وعرضه مئتي ذراع) ، قال السُّهيليُّ: (وذلك سنة ستِّين ومئة) ، وقال مُحَمَّد بن عليٍّ المدائنيُّ: (ولَّى المهديُّ جعفرَ بن سليمان مكَّة، والمدينة، واليمامة، فزاد في مسجد مكَّة، ومسجد المدينة، فتمَّ بناء مسجد المدينة في سنة اثنتين وستِّين ومئة، وكان المهديُّ أتى المدينة قبل الحجِّ، فأمر بقلع المقصورة، وتسويتها مع المسجد، ثمَّ إنَّ المأمون بن الرَّشيد زاد فيه زيادة، وذلك [8] في سنة ثنتين ومئتين، وأتقن بنيانه، ونقش فيه:(هذا ما أمر به عبد الله بن المأمون) في كلام كثير، ثمَّ لم يبلغنا أنَّ [9] أحدًا غيَّر منه [10] شيئًا، ولا أحدث فيه عملًا، ورأيت في كلام شيخنا المؤلِّف بعد عثمان: (ثمَّ بناه عبد الله بن الزُّبير، ثمَّ الوليد بن عبد الملك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت