[حديث: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف ... ]
6308# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه أحمد بن عبد الله بن يونس، و (أَبُو شِهَابٍ) : اعلم أنَّهما اثنان؛ أحدهما: أبو شهاب الأكبر، واسمه موسى بن نافع الهُذَليُّ الحنَّاط، من أهل الكوفة، عن عطاء بن أبي رَباح، روى عنه أبو نُعَيم، ذكر له البُخاريُّ حديثًا واحدًا في (كتاب الحجِّ) ، والآخر: أبو شهاب الأصغر، وهو هذا الذي في سند هذا الحديث، واسمه عبد ربِّه بن نافع المدائنيُّ الحنَّاط، يروي عن يونس بن عبيد، وابن عون، وعاصمٍ الأحول، والأعمش، وإسماعيلَ بنِ أبي خالد، وشعبةَ، رَوَيا له جميعًا، روى له البُخاريُّ في آخِرِ (الزكاة) ، و (الأشربة) ، و (الاستقراض) ، و (الكفَّارات) ، و (التوحيد) ، حدَّث عنه: أحمد ابن يونس، وعاصم بن يوسف، والله أعلم، و (الأَعْمَش) : سليمان بن مِهْرَان، و (عَبْدُ اللهِ) : هو ابن مسعود.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ ... ) ؛ فذكرهما: أمَّا الحديث الذي عن نفسه؛ فهو من أوَّل الحديث إلى قوله: (هَكَذَا) ، وأمَّا الحديث الذي عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فهو قوله: «لَلَّهُ أَفْرَحُ ... » إلى آخره، وكذا هو في «مسلم» ، لكن لم يذكر مسلمٌ الحديثَ الذي عن نفسه، وذكر النَّسائيُّ قصَّة التوبة فقط، وذكرهما التِّرْمِذيُّ، والله أعلم.
قوله: (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ) : (الفرح) هنا وأمثاله: الرِّضا والسُّرعةُ إلى القَبول وحسن الجزاء؛ لأنَّ السُّرور _الذي هو انبساط النفس_ في حقِّ الله محالٌ.
[ج 2 ص 651]
قوله: (قَالَ أَبُو شِهَابٍ) : تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه عبدُ ربِّه بن نافع.
قوله: (وَبِهِ مَهْلَكَةٌ) : قال ابن الأثير: المهلكة: موضع الهلاك، أو الهلاكُ نفسُه، وجمعها: مهالك، وتُفتَح لامها وتُكسَر؛ يعني: مع فتح الميم، وهما أيضًا: المفازة، انتهى، وكذا قال الجوهريُّ: والمهلكة: المفازة، وفي «المطالع» : بفتح اللام؛ أي: يهلك فيها سالكُها بغير زادٍ، ولا ماءٍ، ولا راحلةٍ، وقال ثعلب: مُهلكة ومَهلِكة، والكلام: مُهْلِكة؛ بالكسر، انتهى.
قوله: (أَرْجِعُ) : هو بفتح الهمزة، مَرْفُوعٌ، فعل مضارع لم يتقدَّمْه ناصبٌ ولا جازمٌ.