فهرس الكتاب

الصفحة 11345 من 13362

قال الشيخ محيي الدين حين ذكر هذا الحديثَ في «شرح مسلم» : (اختلف العلماء في سبب إنكاره صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وردِّه اللفظَ؛ فقيل: إنَّما ردَّه؛ لأنَّ قوله:(آمنت برسولك) يحتمل غير النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من حيث اللفظُ، واختار المازريُّ وغيره: أنَّ سبب إنكاره: أنَّ هذا ذكرٌ ودعاءٌ، فينبغي فيه الاقتصارُ على اللفظ الواردِ بحروفه، وقد يتعلَّق الجزاء بتلك الحروف، ولعلَّه أُوحِيَ إليه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بهذه الكلمات، فيتعيَّن أداؤها بحروفها، وهذا القول حَسَنٌ، وقيل: لأنَّ قوله: (وبنبيِّك الذي أرسلت) فيه جزاءٌ له من حيث صنعةُ الكلام، وفيه الجمع بين النبوَّة والرسالة، فإذا قال: (رسولك الذي أرسلت) ؛ فات هذان الأمران، مع ما فيه من تكرير لفظ (رسول) و (أرسلت) ، وأهل البلاغة يَعيبُونه، وقد قدَّمنا في أوَّل شرح خُطبة هذا الكتاب أنَّه لا يلزم من الرِّسالة النبوَّة ولا عكسه، واحتجَّ بعض العلماء

[ج 2 ص 652]

بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى، وجمهورُهم على جوازها من العارِف، ويجيبون عن هذا الحديثِ: بأنَّ المعنى هنا مختلفٌ، ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى، انتهى.

تنبيهٌ: أمَّا إبدال (الرسول) بـ (النَّبيِّ) وعكسه في الأحاديث؛ ففيه قولان معروفان، قال النَّوَويُّ: والصواب جوازه، انتهى، وقد نقل الخطيبُ عن مذهب أحمد الترخيصَ في ذلك لما سأله ابنُه صالحٌ: يكون في الحديث «رسولُ الله» ، فيُجعَل «النَّبيُّ» ؟ قال: أرجو أنَّه لا يكون به بأسٌ، وقال حَمَّاد بن سلمة لعَفَّانَ وبهزٍ حين جعلا يَغيِّران «النَّبيَّ» من «رسول الله» : أمَّا أنتما؛ فلا تفقهان أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت