[حديث: هذا الأمل وهذا أجله]
6418# قوله: (إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ) [1] : تقدم أنه: الأجل، والله أعلم، قاله شيخنا، والذي يظهر أنَّه آخر الأعراض؛ وهي الأمراضُ ونحوُها، وقد تَقَدَّمَ تفسيرها، قال شيخنا: ومثَّل الشارعُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أملَ ابن آدم وأجلَه وأغراضَ الدنيا التي لا تفارقه، فجعل أجَلَه الخطَّ المحيط، وجعل أملَه وأغراضَه خارجةً من ذلك الخطِّ، [ومعلوم في العقول أن ذلك الخطَّ] المحيطَ به [الذي] هو أجلُه أقربُ إليه من الخطوط الخارجة منه، ألا ترى قوله في حديث أنسٍ رضي الله عنه: «فبينا هو كذلك؛ إذ جاءه الخطُّ الأقرب» ؛ يريد: أجله؟)، انتهى، والله أعلم.
واعلم أنَّا إذا فسَّرنا الأعراض بالأمراض؛ فلا شكَّ أنَّها داخلة الأجل، فإن أخطأه مرضٌ منها؛ أصابه الآخرُ، وكلُّها داخلة الأجل؛ ففكِّر فيه، وقوله: «إذ جاءه الخطُّ الأقرب» : تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه الأجلُ، وقوله في الحديث: «من جانبه الذي في الوسط» يردُّ ما عمله شيخُنا، وأن تكون الخُطَط داخلة الخطِّ المربَّع، لا خارجته، والله أعلم، وكذا ما في «التِّرْمِذيِّ» ، ولفظه: (خطَّ لنا رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خطًّا مربَّعًا، وخطَّ في وسط الخطِّ خطًّا، وخطَّ خارجًا من الخطِّ خطًّا، وحَوْلَ الذي في الوسط خطوطًا، وقال: «هذا ابن آدم، وهذا أجله محيطٌ به، وهذا الذي في الوسط الإنسان، وهذه الخطوط عروضه، إن نجا منه؛ تنهشه، وهذا الخطُّ الخارج الأملُ» ) ، وقال شيخنا: ( «الخطُّ الأقرب» : الأجل، والذي يظهر أنَّ الأقربَ آخرُ الأعراض؛ أي: مرض الموت، وهو عرض قريبٌ إلى الأجل، وليس العرض نفسُه الأجلَ، ويحتمل أنَّ شيخَنا أنَّه ظنَّ أنَّها(الأغراض) ؛ بالغين المُعْجَمَة، فحلَّه على ما ذكر، وهذا إن كان فهمه؛ ففيه نظرٌ، وإنَّما هي (الأعراض) ؛ بالعين المُهْمَلَة، ولم أسمع أحدًا قرأ ذلك بالمُعْجَمَة، ولا قرأتُه أنا إلَّا بالعين المُهْمَلَة، وهو مُدَلَّس في أصلنا، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) : هو مسلم بن إبراهيم الفراهيديُّ الحافظ، تَقَدَّمَ مِرارًا، والكلام على نسبته، و (هَمَّامٌ) بعده: هو ابن يحيى العَوْذِيُّ، تَقَدَّمَ.
قوله: (إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ) : تَقَدَّمَ أنَّه الأجل، قاله شيخُنا، والذي يظهر أنَّه آخر الأعراض ونحوِها، وقد تَقَدَّمَ تفسيرها، والله أعلم.