[حديث: لو أن لابن آدم مثل واد مالًا لأحب أن له إليه مثله]
6437# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ) : (مُحَمَّد) هذا: تَقَدَّمَ أنَّ الجَيَّانيَّ قال: نسبه شيوخُنا: مُحَمَّد بن سلَام، قال: وقد نسبه البُخاريُّ كذلك في مواضعَ من آخِرِ الكتاب، انتهى، والمِزِّيُّ لم ينسبه، و (مَخْلد) : هو بفتح الميم، وإسكان الخاء، وهو ابن يزيد، و (ابن جُرَيْجٍ) : عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيجٍ، و (عَطَاء) : هو ابن أبي رَباح.
قوله: (لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ ... ) إلى آخره (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا أَدْرِي أهُوَ مِنْ الْقُرْآنِ أَمْ لَا) : هذا الذي لم يدرِ ابنُ عَبَّاس أقرآن هو أم لا سيأتي قريبًا عن أُبيٍّ _هو ابن كعب_: (كُنَّا نُرَى [1] هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ، حَتَّى نَزَلَتْ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ) ؛ يعني: فعلمنا أنَّه ليس من القرآن، هذا ظاهِر كلامه.
واعلم أنَّ هذا كان قرآنًا ونُسِخَت تلاوتُه، فإن قيل: في أيِّ سورةٍ كان هذا؟ وقد سُئِلت عنه، والجواب: أنَّه كان في (سورة لَمْ يَكُنِ) ، كذا جاء في «مسند الإمام أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل» من غير طريق، وسيأتي أيضًا أنَّه في «التِّرْمِذيِّ» ، ويأتي أنَّها كانت في (يونس) ، فأمَّا إثبات كونه قرآنًا؛ ففي «مسند أحمد» أحاديثُ تشهد لذلك؛ منها: عن زيد بن أرقم قال: (لقد كنَّا نقرأ على عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضَّة ... » ) ، ومنها: عن عائشة رضي الله عنها: (أنَّه عليه السلام كان إذا دخل البيت؛ تمثَّل: «لو كان لابن آدم واديان من مالٍ؛ لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ فمَه إلَّا الترابُ، وما جعلنا المال إلَّا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ويتوب الله على من تاب» ) ، ومنها: عن أبي واقد الليثيِّ: (كنَّا نأتي النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا أُنزِل عليه الوحيُ فيحدِّثنا، قال لنا ذات يوم: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: إنَّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ؛ لأحبَّ أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان؛ لأحبَّ أن يكون إليهما ثالثٌ، ولا يملأُ جوفَ ابن آدم إلَّا الترابُ، ثُمَّ يتوب الله على من تاب» ) .