فهرس الكتاب
قال شيخُنا الشارح: ولعلَّه [1] النصفُ المشارُ إليه ههنا، انتهى، وقد ذكر شيخُنا العِرَاقيُّ في «النكت على ابن الصلاح» هذا الحديثَ؛ فانظره في (السماع على نوعٍ من الوهن أو عن رجلين) ، والله أعلم، وها أنا أسوق لك ما قاله فيها، قال شيخُنا العِرَاقيُّ: وقد بيَّن البُخاريُّ في موضعٍ آخَرَ من «صحيحه» القَدْرَ الذي سمعه من أبي نُعَيم من هذا الحديث، أو بعضَ ما سمعه منه، فقال في (كتاب الاستئذان) : «حدَّثنا أبو نُعَيم: حدَّثنا عمر بن ذرٍّ. ح: وحدَّثنا مُحَمَّد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا عمر بن ذرٍّ: أخبرنا مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلتُ مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فوجد لبنًا في قَدَح، فقال: «أبا هرٍّ؛ الحق أهلَ الصُّفَّة فادعهم» ... إلى أن قال: فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأَذِنَ لهم، فدخلوا»، انتهى، فهذا بعض حديث أبي نُعَيم الذي ذكره في (الرقاق) ، وأمَّا بقيَّة الحديث؛ فيحتمل أنَّ البُخاريَّ أخذه من كتاب أبي نُعَيم وجادةً أو إجازةً، أو سمعه من شيخٍ آخَرَ غير أبي نُعَيم، إمَّا مُحَمَّد بن مقاتل الذي روى عنه في (الاستئذان) بعضَه، أو غيرُه، ولم يبيِّن ذلك، بل اقتصر على بعض الحديث من غير بيان، ولكن ما من قطعةٍ منه إلَّا وهي محتملةٌ لأنَّها غير متَّصلة بالسماع، إلَّا القطعة التي صَرَّحَ بها البُخاريُّ في (الاستئذان) باتِّصالها، والله أعلم، انتهى، وهذا لمكانٌ من عُقَد «صحيح البُخاريِّ» ، والله أعلم.
قوله: (آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : هو في أصلنا: (اللهِ) مجرورٌ، وجرُّه معروفٌ، قال القاضي عياض في أواخر «شرح مسلم» : ( «قال: آلله؟ قال: الله» : رويناه بكسر الهاء وفتحها معًا، قال: وأكثر أهل العربيَّة لا يُجِيزون غير كسره) ، انتهى، وقال شيخُنا: يجوز في (الله) الخفضُ والنصبُ، قال ابن التين: ورويناه بالنصب، قال ابن جنِّي: إذا حذفتَ حرفَ القسم؛ نصبتَ الاسم بعده بالفعل المقدَّر، ومن العرب مَن يجرُّ اسم (الله) ، انتهى مُلَخَّصًا، وهو مَعْرُوفٌ.
قوله: (مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيسْتَتْبِعَنِي [2] ) : كذا في أصلنا، وفي الهامش: (ليُشْبِعَني) ، وعليها (صح) في الموضعين، قال ابن قُرقُول: (ليشبعني) : كذا لابن السكن، والنَّسَفيِّ، والحمُّوي، والبلخيِّ، ولبقيَّتهم: (يستتبعني) ؛ أي: يأمرني باتِّباعه فيطعمني، وهو المعروف، انتهى.