تنبيهٌ: وأمَّا الذي ينفخ؛ فهو إسرافيلُ، قال القرطبيُّ: قال علماؤنا: والأممُ مُجمِعُون على أنَّ الذي ينفخ في الصور إسرافيلُ عليه السلام، قال القرطبيُّ: وقد جاء حديثٌ يدلُّ على أنَّ الذي ينفخ في الصور غيرُ إسرافيلَ، خرَّجه أبو نُعَيم ... ؛ فذكره كما أذكرُه عنه بُعَيد هذا، والله أعلم، ووقع في «المستدرك» للحاكم في (كتاب الأهوال) في أوَّله عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ... ؛ فذكر حديثًا، وفيه: «مَلَكان مُوَكَّلان بالصُّوْر، ينتظران متى يُؤمَران، فيَنْفُخان ... » ؛ الحديث، وفي سنده خارجةُ؛ ضعيفٌ، وفي «سنن ابن ماجه» وغيرِه عن أبي سعيد: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إنَّ صاحبَي الصُّوْر في أيديهما قرنان ... » إلى آخره، وفي سنده في «ابن ماجه» حجَّاج وعَطيَّة، وحالتهما معروفةٌ مشهورةٌ، وفي «مسند أحمد» عن أبي مرية _ولا أعرفه؛ أهو صَحَابيٌّ أو تابعيٌّ أو غيرُ ذلك؟ وعنه أسلم الحرانيُّ_ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما في المشرق، ورِجلاه بالمغرب، أو قال: رأس أحدهما بالمغرب، ورجلاه بالمشرق، ينتظران متى يُؤمَران أن ينفخان في الصور، فينفخان) ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» في آخر الكلام على النافخ للصور وقد ذكر حديثًا من «سنن أبي داود» فقال: عن يمينه _يعني: صاحب الصور_ جبريلُ، وعن يساره ميكائيلُ، قال: فلعلَّ لأحدهما قرنًا آخَرَ ينفخ فيه، والله أعلم، وذكر أيضًا حديثًا آخَرَ، وقد قال قبله: قد جاء حديثٌ يدلُّ على أنَّ الذي ينفخ في الصور غيرُ إسرافيل عليه السلام، خرَّجه أبو نُعَيم الحافظ: حدَّثنا سليمان: حدَّثَنا أحمد بن القاسم: حدَّثَنا عَفَّانُ بن مسلم: حدَّثَنا حَمَّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد، عن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة رضي الله عنها وعندها كعبُ الأحبار، فذكر كعبٌ إسرافيلَ، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا كعبُ؛ أخبرني عن إسرافيل، قال: عندكم العِلْمُ، فقالت: أَجَلْ؛ فأخبرني، فقال: له أربعةُ أجنحةٍ؛ جناحان في الهواء، وجناحٌ قد تسربل به، وجناحٌ على كاهله، والعرشُ على كاهله، والقلمُ على أذنه، فإذا نزل الوحيُ؛ كتب القلمُ، ثُمَّ درست الملائكة، ومَلَك الصُّوْر جاثٍ على إحدى رُكبتَيه، وقد نصبَ الأخرى، ملتقمٌ الصُّوْر،