فهرس الكتاب

الصفحة 11793 من 13362

قوله: (ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا) : ظاهر هذا الحديث: أنَّ إرسالَه يكون بعد مئةٍ وعشرين يومًا، وفي «صحيح مسلم» : «يدخل المَلَك على النطفة بعدما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين _أو خمسة وأربعين_ ليلة، فيقول: يا ربِّ؛ أشقيٌّ أم سعيدٌ؟» ، وفي رواية أخرى: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة؛ بعث الله تعالى مَلَكًا، فصوَّرها، وخلق سمْعَهَا وبصرَها وجِلْدَها» ، وفي رواية حذيفة بن أَسِيد فيه أيضًا: «أنَّ النطفة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة، ثُمَّ يتسوَّر عليها المَلَك» ، وفي رواية فيه أيضًا: «أنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بالرحم، إذا أراد الله أن يخلق شيئًا؛ يأذن الله تعالى لبضع وأربعين ليلة» ، وفي رواية أنس: «أنَّ الله وكَّل بالرحم مَلَكًا، فيقول: أي ربِّ؛ نطفة، أي ربِّ؛ علقة، أي ربِّ؛ مضغة» ، قال العلماء: طريق الجمعبين هذه الروايات: أنَّ للمَلَك ملازمةً ومراعاةً لحال النطفة، وأنَّه يقول: يا ربِّ؛ هذه نطفةٌ، هذه علقةٌ، هذه مضغةٌ، في أوقاتها، فكلَّ وقتٍ يقول ما صارت إليه بأمر الله وهو أعلم، وكلامُ المَلَك وتصرُّفه [2] في أوقاتٍ؛ أحدها: يخلقها نطفةً، ثُمَّ ينقلها علقةً، وهو أوَّل علم المَلَك بأنَّه ولدٌ؛ لأنَّه ليس كلُّ نطفة تصير ولدًا، وذلك عقب الأربعين الأولى حين يكتب رزقَه، وأجلَه، وسعادتَه أو شقاوته، ثُمَّ للمَلَك فيه تصرُّفٌ آخَرُ في وقتٍ آخَرَ، وهو تصويره، وخلقُ سمعِه وبصرِه، وجِلدِه ولحمِه وعظمِه، وكونِه ذكرًا أو أنثى، وذلك إنَّما يكون في الأربعين الثالثة، وهي مدَّة المضغة، وقبل انقضاء هذه الأربعين، وقبل نفخ الروح فيه؛ لأنَّ النفخَ لا يكون إلَّا [بعد] تمام صورته، وأمَّا قوله في بعض الروايات: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة؛ بعث الله إليها مَلَكًا، فصوَّرها، وشقَّ سمعها وبصرها، وجلدها ولحمها وعظامها ... » ؛ الحديث، ذكر القاضي عياض وغيرُه أنَّه ليس على ظاهره، ولا يصحُّ حمله على الظاهر، بل المرادُ تصويرُها وخلقُ سمعِها ... إلى آخره، أنَّه يكتب ذلك، ثُمَّ يفعله في وقت آخرَ؛ لأنَّ التصوير عقب الأربعين الأولى غيرُ موجودٍ في العادة، وإنَّما يقع في الأربعين الثالثةِ هذه مدَّة المُضْغَة، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... } إلى {لَحْمًا} [المؤمنون: 12 - 14] ، ثُمَّ يكون للمَلَك فيه تصريفٌ آخرُ، وهو وقت نفخ الروح عقب الأربعين الثالثةِ حين يكمل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت