فهرس الكتاب

الصفحة 11794 من 13362

أربعة أشهرٍ، واتفق العلماء على أنَّ نفخَ الروح لا يكون إلَّا بعد أربعة أشهرٍ، ووقع في رواية البُخاريِّ: «أنَّ خلقَ أحدكم يُجمَع في بطن أمِّه ... » ؛ الحديث، وفيه: «ثُمَّ يُبعَث» ؛ بحرف (ثُمَّ) ؛ [وهو] يقتضي تأخيرَ كَتْبِ المَلَك هذه الأمورَ بعد الأربعين الثالثةِ، والأحاديثُ الباقية تقتضي الكَتْبَ عقيب الأربعين الأولى، وجوابُه: أنَّ قوله: «ثُمَّ يُبعَث إليه المَلَك، فيكتب» معطوفٌ [3] على قوله: «يُجمَع في بطن أمِّه» ، [ومتعلِّقٌ به، لا بما قبلَه] ؛ وهو قوله: «ثُمَّ يكون مضغةً مثله» ، ويكون قوله: «ثُمَّ يكون علقةً مثله، ثُمَّ يكون مضغةً مثله» ، [معترضًا بين المعطوف] والمعطوف عليه، وذلك جائزٌ موجودٌ في القرآنِ والحديثِ الصحيحِ وغيرِه من كلام العرب، وذكر كلامًا آخرَ له بهذا تعلُّقٌ؛ فانظره من «شرح مسلم» للنوويِّ، والله أعلم.

وقوله فيه: (لا يكون إلَّا بعد أربعة أشهر) عبارةٌ قاصرةٌ، بل تحريرُه: بعد مئةٍ وعشرين يومًا؛ لأنَّ الأشهرَ قد تكون ناقصةً أو فيها ناقصٌ، والله أعلم.

قوله: (مُضْغَةً) : (المضغة) : قطعةُ لحمٍ بقَدْر ما يُمضَغ في الفم.

قوله: (فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ) : هذه ثلاثٌ؛ لأنَّ الشقاءَ والسعادةَ واحدٌ؛ لأنَّه يكتب إمَّا ذا وإمَّا ذا، فالمكتوبُ واحدٌ، ولعلَّه أراد جملةَ ما يُؤمَر به، لا أنَّ كلَّ شخص يُؤمَر فيه بهذه الأربع، وفي رواية أخرى: «رزقه، وأجله، وأثره، وشقيٌّ أو سعيدٌ» ، وهذه مصرِّحة بالرابعة، فإنَّ مجموع الروايتين: أنَّه يُؤمَر برزقه، وأجله، وأثره، وشقيٌّ أو سعيدٌ، وهو جوابٌ حسنٌ، وفي «الصحيح» أيضًا: (وعمله) ، ويحتمل أن تكون مثل: (أثره) ، والله أعلم.

قوله: (وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ) : مَرْفُوعٌ مُنَوَّن، خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هو شقيٌّ أو سعيدٌ.

قوله: (وَقَالَ [4] آدَمُ: إِلَّا ذِرَاعٌ) : إنَّما أتى بحديث آدمَ؛ لأنَّ الحديثَ الذي قبلَه شكَّ فيه راويه؛ هل هو (ذراع) أو (ذراعين) ؟ فأتى بحديث آدم؛ لأنَّه لا شكَّ فيه، وحديث آدم أخرجه البُخاريُّ في (التوحيد) عن آدم، وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك؛ كلاهما عن شعبة، وقد أخرجه البُخاريُّ أيضًا في (بدء الخلق) عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص، وفي (خلق آدم) عن عمر بن حفص بن غِيَاث عن أبيه، وقد أخرجه بقيَّةُ الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت