فهرس الكتاب

الصفحة 11814 من 13362

[حديث: إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل]

6608# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّمَ أنَّ أبا نُعَيم روى عن السفيانين، وهما عن منصور، غير أنَّ الثَّوريَّ أثبتُ الناس في منصورٍ، والله أعلم، وقد سأل ابني أبو ذرٍّ حافظَ وقته ابنَ حَجَرٍ عن هذا المكان أو عن مثله، فأجابه فقال: هو كما قال _أنا_ هو الثَّوريُّ، وأبو نُعَيم وإن كان روى عن ابن عُيَيْنَة، لكنَّه إذا روى عنه؛ [نسبه] ، وإذا روى عن الثَّوريِّ؛ نسبه تارةً، ولم ينسبه أخرى، فإذا لم ينسبه؛ فهو الثَّوريُّ؛ لأنَّ الإطلاق ينصرفُ إلى مَن يكون المطلَقُ أشدَّ له ملازمةً، وأكثرَ عنه روايةً، وأبو نُعَيم معروفٌ بالرواية عن الثَّوريِّ، قليلُ الرواية عن ابن عُيَيْنَة، وقد نبَّه على ذلك ونظائرِه الخطيبُ في «المكمل» ، وهذا القولُ في مُحَمَّد بن كَثِير إذا قال: حدَّثنا سفيان ... إلى آخر كلامه، فإنَّه يتعلَّق بغيرِ ما نحن فيه، والله أعلم، و (مَنْصُورٌ) : هو ابن المعتمر.

قوله: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ) : اعلم أنَّ هذه المسألةَ اختلف قولُ الشَّافِعيَّة فيها على أربعة آراء:

أحدها: أنَّ النذرَ مكروهٌ، كما أشار إليه النَّوَويُّ، وهذا هو الذي نصَّ عليه الشَّافِعيُّ، نقله عنه أبو عليٍّ السِّنْجيُّ في «الشرح الكبير» ، كذا نقله عنه ابن أبي الدم في «شرح الوسيط» ، وجزم به الشيخُ محيي الدين في «شرح المهذَّب» ، ونقله عن التِّرْمِذيِّ وجماعةٍ من أهل العلم، ولم ينقله عن الشَّافِعيِّ، ولا عن أحدٍ من أئمَّة مذهبه.

والثاني: أنَّه خلاف الأَولى، وهو ما اختاره ابن أبي الدم في «الشرح» المذكور، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ المكروهَ: ما ورد فيه نهيٌ مقصودٌ، وخلافُ الأولى: ما لم يرد ذلك فيه، كذا فرَّق الإمامُ وغيرُه بينهما، ونقله عنه الرافعيُّ في (باب أداء الزكاة) ، والنذر وردَ فيه نهيٌ مقصودٌ، فإن أوَّل ذلك وتمسَّك بالقياس وغيرِه؛ لزم استحبابه، وإن لم يُؤَوِّل وتمسَّك بظاهره؛ لزم كراهته، فالقول بأنَّه خلاف الأولى ضعيفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت