[حديث: والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله]
6624# 6625# قوله: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن راشد، وأنَّه بفتح الميمين، وإسكان العين.
قوله: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَأَنْ يَلجَّ ... » ) إلى آخره: إن قلت: ما تعلُّق قوله: (نحن الآخرون السابقون) بالأيمان والنذور؟ فالجوابُ: أنَّ النسخَ التي إسنادُ أحاديثها واحدٌ _كهذه النسخةِ نسخةِ همَّام بن مُنَبِّه عن أبي هريرة، رواية عبد الرزاق بن همَّام عن مَعْمَر عن همَّام ونحوِها_ الأحوطُ أن يجدِّدَ ذكرَ الإسناد عند كلِّ حديثٍ منها، ومن أهل الحديث مَن يفعله، وأوجبَ بعضُهم ذلك، والأغلبُ الأكثرُ أن يبدأ بالإسناد في أوَّلها، أو في أوَّل كلِّ مجلسٍ من سماعها، ويُدرِجَ الباقيَ عليه بقوله في كلِّ حديثٍ بعد الحديث الأوَّل: (وبه) أوْ (وبالإسناد) ، ونحوِ ذلك.
ثُمَّ مَن سمع هكذا بذكرِ السندِ في أوَّله وإدراجِ ما بعدَهُ عليه؛ هل له أن يُفرِد ما بعد الحديث الأوَّل بالسند المذكورِ في أوَّله؟ ذهب الأكثرون إلى الجواز؛ منهم: وكيع، وابن مَعين، والإسماعيليُّ؛ لأنَّ المعطوفَ له حكم المعطوف عليه، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبوابٍ بإسنادِه المذكورِ في أوَّله، وذهب أبو إسحاق الإسفراينيُّ وبعضُ أهل الحديث إلى المنع إلَّا مع البيان في كيفيَّة التحمُّل، وعلى القول بالجواز؛ فالأحسنُ البيان، كما يفعل كثيرٌ من المؤلِّفين؛ منهم: مسلمٌ، فإنَّه يذكر سنده إلى عبد الرَّزَّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ عن همَّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة رضي الله عنه، فذكر أحاديثَ منها كذا وكذا، والبُخاريُّ يذكر الحديثَ الأوَّل منها، ويَعطِف ما يريد ذكرَه عليه؛ كهذا.
قوله: (لأَنْ يَلَجَّ [1] أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ) : (لَأَن) : بفتح اللام والهمزة، وهي لام القَسَم، و (يَلَجَّ) : بفتح المُثَنَّاة تحت واللام، وتشديد الجيم؛ أي: يتمادى، والاسم: اللَّجاج، والمراد: التمادي عليها، ولا يُكَفِّرها ويحنث.