قوله: (آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ) : (آثم) : بمدِّ الهمزة؛ أي: أكثرُ إثمًا؛ ومعنى الحديث: أنَّه إذا حلف يمينًا يتعلَّق بأهله، ويتضرَّرون بعدم الحِنث، ويكون الحِنثُ ليس بمعصيةٍ؛ فينبغي له أن يحنَثَ، فيفعلَ ذلك الشيءَ، ويكفِّرَ عن يمينه، فإن قال: لا أحنث، بل أتورَّع عن ارتكاب الحِنث، وأخاف الإثمَ؛ فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره في عدم الحِنث وإدامةِ الضرر على أهله أكثرُ إثمًا من الحِنث.
و (اللَّجاج) في اللغة: هو الإصرار على الشَّيء، هذا مختصرُ بيانِ الحديث، ولا بدَّ من تنزيله على ما إذا كان الحِنْث ليس بمعصيةٍ، كما ذكرته، والله أعلم.
وقوله: (آثَمُ) : خرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم؛ لأنَّه قصد مقابلةَ اللَّفظ على زعم الحالف وتوهُّمه، فإنَّه يتوهَّم أنَّ عليه إثمًا في الحِنث مع أنَّه لا إثمَ عليه، فقال عليه السلام: الإثم في اللَّجاج لو ثبت الإثمُ، والله أعلم، ونقل شيخُنا كلامًا عن ابن حزم في هذا الحديث معناه: أن يحلفَ المرءُ أن يُحسِن إلى أهله، أو ألَّا يضربَهم، ثُمَّ يَلَجَّ في أن يحنث، فيضربهم، ولا يحسن إليهم، ولا يكفِّر عن يمينه، فهذا بلا شكٍّ مستلِجٌّ بيمينه في أهله ألَّا يفيَ بها، وهو أعظم إثمًا بلا شكٍّ، والكفَّارة لا تغني عنه، ولا تحطُّ إثمَ إساءته إليهم وإن كانت واجبةً عليه، لا يحتمل هذا الخبرُ معنًى غيره، انتهى.