فهرس الكتاب

الصفحة 12086 من 13362

عادة الأقدمين، واعلم أنَّ لعن الإنسان بعينه إذا اتَّصف بشيء من المعاصي؛ كيهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو ظالم أو زانٍ أو آكل ربًا؛ فظواهر الأحاديث أنَّه ليس بحرام، وأشار الغزاليُّ إلى تحريمه، وهو مذهب البُخاريِّ، وسيأتي قريبًا: (بَاب لعن السَّارق إذا لم يُسَمَّ) انتهى، قال الغزاليُّ: (إلَّا في حقِّ مَن علمنا أنَّه مات على الكفر؛ كأبي لهب وأبي جهل وفرعون وهامان وأشباههم، قال: ويَقرُب مِن اللَّعن الدُّعاء على الإنسان بالشَّرِّ حتَّى الدُّعاء على الظَّالم؛ كقول الإنسان: لا أصحَّ اللهُ جسمَه، ولا سلَّمه اللهُ، وما جرى مجراه، وكلُّ ذلك مذمومٌ، وكذلك جميع الحيوانات والجماد، فكلُّه مذموم، وفي تبويب «رياض الصَّالحين» منعُ لعن المعيَّن، وما ذكرته أعلاه هو كلامه في «الأذكار» ، وعن أحمد روايتان في لعن المعيَّن، حكاهما ابن تيمية في «الرَّد على الرَّافضيِّ» في قضيَّة يزيد بن معاوية، فمرَّةً لعنه، ومرَّةً أمسك، والله أعلم، وأمَّا غير المُعيَّن؛ فيجوز، قال الله: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] ، وقال عليه السَّلام: «لعن الله الواصلة والمُستوصِلة» ، وقال: «لعن الله آكل الرِّبا» ، و «لعن المصوِّرين» ، و «لعن مَن غيَّر منار الأرض» ؛ أي: حدودها، و «لعن السَّارق» ، وأمثالُ هذا كثيرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت