فهرس الكتاب

الصفحة 12141 من 13362

فائدةٌ: اختلفوا في جلد الثَّيِّب مع الرَّجم؛ فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما؛ فتُجلَد، ثمَّ تُرجَم، وبه قال عليٌّ رضي الله عنه، والحسن البصريُّ، وابن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشَّافِعيِّ، وقال جماهير العلماء: الواجب الرَّجم وحده، وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث: أنَّه يجب الجمع بينهما إن كان الزاني شيخًا ثَيِّبًا، فإن كان شابًّا؛ اقتُصِر على الرَّجم، قال النَّوويُّ: وهذا مذهب باطل لا أصل له، وحجَّة الجمهور: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم اقتصر على رجم الثَّيِّب في أحاديثَ كثيرةٍ؛ منها: قصَّة ماعز، وفي قصَّة الغامديَّة، وفي قوله: «يا أنيس؛ اغدُ على امرأة هذا، فإن اعترفتْ؛ فارجمْها» ، قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرَّجم منسوخٌ، فإنَّه كان في أوَّل الأمر، وقال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة الحافظ شمس الدين في «الهدي» : إنَّه منسوخ، قال: هذا كان في أوَّل الأمر عند نزول حدِّ الزاني، ثمَّ رجم ماعزًا والغامديَّة ولم يجلدهما، وهذا بعد حديث عبادة بلا شكٍّ، وأمَّا حديث جابر في «السُّنن» : (أنَّ رجلًا زنى، فأمر به النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فجُلِد الحدَّ، ثمَّ أقرَّ أنَّه مُحصَن، فأَمَرَ به، فَرُجِم) ، قال جابر في الحديث نفسِه: (لم يعلم بإحصانه، فجُلِد، ثمَّ علم بإحصانه، فَرُجِمَ) ، رواه أبو داود، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت