فهرس الكتاب

الصفحة 12289 من 13362

فإن قيل: كيف تصنعون بقوله: (فجعل عقله على اليهود) ؟ فيقال: هذا مُجمَلٌ لم يحفَظ راويه كيفيَّة جعلِه عليهم، فإنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لمَّا كتب إليهم أن يدوا القتيلَ أو يُؤذِنوا بحرب؛ كان هذا كالإلزام لهم بالدِّية، ولكن الذي حُفِظ أنَّهم أنكروا أن يكونوا قتلوه، وحلفوا على ذلك، وأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وداه مِن عنده؛ حفظوا زيادة على ذلك، فهم أولى بالتَّقديم.

فإن قيل: كيف تصنعون برواية النَّسائيِّ: (قسمها على اليهود، وأعانهم ببعضها) ؟ قيل: هذا ليس بمحفوظ قطعًا، فإنَّ الدِّية لا تلزمُ المُدَّعى عليهم بمجرَّدِ دعوى أولياء القتيل، بل لا بدَّ مِن إقرار، أو بيِّنة، أو أيمان المُدَّعِين، ولم يوجد هنا شيء مِن ذلك، وقد عرض النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أيمان القَسَامة على المُدَّعِين، فأَبَوا أن يحلفوا، فكيف يُلزِم اليهودَ بمجرَّد الدَّعوى؟! والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت