فهرس الكتاب
[حديث: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة]
6993# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، و (عَبْد اللهِ) : هو ابن المبارك، و (يُونُس) : هو ابن يزيد الأيليُّ، و (الزُّهْرِي) : مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ) : عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر.
قوله: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ؛ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ) : هكذا بغير شكٍّ، وهو في «مسلم» بالشكِّ، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: (قوله: «من رآني في المنام؛ فسيرآني في اليقظة، أو لكأنَّما رآني في اليقظة» : قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر «فكأنَّما رآني» ؛ فهو كقوله: «فقد رآني» ، أو «فقد رأى الحقَّ» ، كما سبق تفسيره، وإن كان: «فسيراني في اليقظة» ؛ ففيه أقوال؛ أحدُها: المرادُ أهلُ عصره؛ ومعناه: إن رآه في النَّوم ولم يكن هَاجَرَ؛ يوفِّقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في اليقظة عيانًا، والثاني: معناه: أنَّه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنَّه يراه في الدار الآخرة جميعُ أمَّته مَن رآه في الدُّنيا ومن لم يره، والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصَّة في القرب منه، وحصول شفاعته، ونحو ذلك) ، انتهى، وقوله في هذا الكلام: (إن كان الواقع في نفس الأمر ... ) إلى آخره: يعني: أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إن كان قال: «فسيراني في اليقظة» ، أو إن كان قال: «لكأنَّما رآني في اليقظة» ؛ لأنَّ الراوي شكَّ أيَّ اللَّفظين قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ وهذا ظاهِرٌ، ولكنِّي سُئِلت عنه، فلهذا كتبته، وقد تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ رواه من هذه الطريق بالجزم: «فسيراني في اليقظة» ، والله أعلم.